الجَنَّةِ بِمِلءِ كَفٍّ مِنْ دَمٍ يُهريقه بغير حقٍّ" [1] . ولا شك أن القاتل إذا تَجَرَّأَ وأفسَدَ هذه الصورةَ البدِيعةَ المخلُوقَةَ في أحسَنِ تَقْوِيمٍ فقد أَفِكَ وباءَ بإثمٍ عظيم."
ثالثها: استَثْنَى الحديث ثلاثة فقط، ووجهُهُ: تَعَلُّقُ المصلحةِ بذلك، وواجِب على الإمام البدار إليه:
"الثيب الزاني": لأنَّه هَتَكَ عصمةَ الله فأُبيحَ دَمُهُ [2] ، وفيه مَفسَدَة عظِيمَة فاقتَضت الحكمةُ درؤها بذلك.
"والنفس بالنَّفس"ولَمَّا هَتَكَ عِصمَةَ النَّفس -وهي عظيمة- أخذ في مقابلتها النَّفس المعصومة، وهو مصلحة جَسِيمَة: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة: 179] .
"والتَّارِكُ لِدِينِهِ"فإنَّهُ حَلَّ نِظامَ عَقْدِ الإسلام؛ فوجب مقاتلته بالمُرْهَفَاتِ المُزيلَةِ للهَام. وشمل قوله"المفارق للجماعة": القلب واللسان [3] .
رابعها: استثناءُ المرتَدِّ مِن الإسلام باعتبار ما كان قبلَ الرِّدةِ، والعلاقة [4] باقية بدليل استثنائِهِ، وأنَّهُ لا يجوزُ بيعُهُ لكافِرٍ على الأَصَحَ [5] ، ففيه الجمْعُ بين حقيقةِ المسلم ومجازه، وهي مسألة أصولِيَّة.
= وابن عدي، والبيهقيّ، والبوصيري في"الزوائد" (2/ 334) ، والألباني في"الضعيفة" (2/ 1 رقم 503) ، بالغ ابن الجوزي فعده في"الموضوعات".
وللحديث طرق عِدة لكنَّها لا تخلو من مقال. انظر:"البدر المنير" (8/ 348 - 352) .
(1) رواه عبد الرَّزاق (10/ 26 رقم 18250) ، والطبراني في"الكبير" (2/ 159 رقم 1660) ، و"الأوسط" (8/ 233 رقم 8495) عن جندب بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه -.
قال الهيثمي في"المجمع" (7/ 298) في رجال"الكبير":"رجاله رجال الصحيح".
(2) في هامش الأصل:"ولأنه طَعِمَ الغيرةَ وعَلِمَ مقدار تضررها".
(3) والفعل -أيضًا-.
(4) في الأصل:"العلق"والتصويب من"التعيين" (129) وكذا الذي بعده.
(5) معناه: لا يجوز لكافر أن يشتري عبدًا مرتدًا. والله أعلم.