و"تَعَرَّف"-بتشديد الراء- أي: تحبب إليه بالطاعة واجتناب المخالفة حتى يعرفك في الرخاء مُطيعًا؛ فإذا وَقَعْتَ في شِدَّةٍ عَرَفَكَ بالطَّاعةِ فجعلكَ ناجيًا.
ويقال: إنَّ العبدَ إذا تَعرَّفَ إلى الله في الرَّخاء ثم دعا في الشِّدة، قال:"هذا صوت أعرِفُهُ". وفي غيرهِ:"لا أعرفهُ دَعُوهُ"أو كما قيل [1] .
وذكر العُزيزي -رَحمهَ الله- [2] أن"الأمة"تنطلق على ثمانية أوجهٍ [3] :
والمُرادُ هنا: الخَلق [4] .
الخامس: في فوائِدِه:
الأولى: قوله:"إِنِّي أعلمك كلمات"هو مقدِّمة يستدعي بها سمعه، ليفهم ما يسمع ويقع منه بِمَوقع، وذَكَرَها بِصيغةِ القِلَّة ليهوِّنها، وهي وإنْ كانت قليلة
= رواه أحمد (37/ 378 رقم 22705، 22707) ، وأبو داود (5/ 52 رقم 4700) ، والترمذي (4/ 29 رقم 3319، 2155) ، وابن وهب في"القدر" (121 رقم 26، 27) ، والطيالسي (1/ 471 رقم 578) ، وابن أبي عاصم في"السنة" (1/ 101 رقم 106 - 109، 111) ، و"الأوائل" (39 رقم 1، 2) ، والفريابي في"القدر" (76 رقم 72، 73، 74) ، والطبراني في"مسند الشاميين" (1/ 57 رقم 58، 59) ، (3/ 138 رقم 1949) .
وهو حديث صحيح، صححه الترمذي، والطبري في"تاريخه" (1/ 32: 33) ، وابن الأثير في"تاريخه" (1/ 12) ، والألباني؛ وقال الحافظ ابن حجر في"النكت الظراف" (4/ 261) بعد ذكره لإسناد البزار:"وجاء عن ابن المديني أنه قال: إسناد حسن". وللتوسع في معرفة من رواه انظر:"الرسالة الوافية" (142 - 143) .
(1) جاء بنحوه عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - رواه البيهقي في"الشعب" (2/ 383 رقم 1100) .
(2) هو أبو بكر محمد عزيز السجستاني، يعرف بالعزيزي، له"غريب القرآن"، (ت: 330 هـ) . انظر:"السير" (15/ 216) .
(3) في الهامش:"منها: الحين، ومنها: الجامع للخير نحو {كَانَ أُمَّةً} ".
(4) انظر هذه الأوجه في:"تأويل مشكل القرآن"لابن قتيبة (445 - 446) ، و"نزهة الأعين النواظر"لابن الجوزي (142 - 144) ، و"المفردات"للراغب (86) .