وجاء في بعض الروايات أنهُ كان خلفَهُ على دابَّةٍ: فرس أو بعير أو غيره [1] .
الرابع: في ألفاظِهِ:
"يا غلامُ"-بضمِّ الميم- لأنّه نكرة مقصودة، وكان عُمْرُ ابن عباس إذ ذاكَ عشر سنين -على أحد الأقوال-.
و"الغلام": الصَّبي حين يُفطم إلى سبع سنين، وتصغيره: غُليم، والجمع: غِلمَةّ.
و"تُجَاهَكَ"-بضَمِّ التاء وفتح الهاء-، و"أَمَامك"-بفتح الهمزة-: ما يلي وجهك، وأصل"تجاه": وجاه -بكسر الواو وضَمِّها- قُلِبت واوها تاء.
و"جَفَّت": بالجيم، أي: فُرِغَ مِن الأمر وجفَّت كِتابتهُ [2] ؛ لأنَّ الصحيفة حال كِتابتها لا بُد وأن تكون رَطْبة المِداد أو بعضه بخلافِ مَا إِذا فُرغ مِنها.
و"لَمَّا خَلَقَ الله -سبحانه وتعالى- القَلَمَ ثُمَّ النُّون -وهي: الدواة- قال: اكتُب. قال: ومَا أكتُبُ؟ قال: ما كان ومَا هو كائنٌ إلى يومِ القِيامَةِ: مِن عمَلٍ، أو رزقٍ، [أو أَثَرٍ أو أَجَلٍ] [3] ، فَجَرىَ القَلَمُ بذلِكَ، ثمَّ خُتِمَ العَمَلُ" [4] .
(1) كما جاء مصرحًا به في رواية الفريابي في"القدر"، والبيهقيّ في"الشعب" (2/ 350 رقم 1043) ، و"الاعتقاد"وغيرها.
(2) تحرَّفت في الأصل إلى"كائنة"، وصوبناه من"التعيين" (161) .
(3) في الأصل:"والكلّ أوامر"! ولعل ما أثبتناه أنسب؛ لأنَّه موافق للفظ الحديث الذي ذكره المؤلف. انظر:"الكامل"لابن عدي (6/ 269) ، وتفسير ابن كثير (8/ 185) .
(4) رواه مرفوعًا بهذا اللفظ: ابن عَدِيٍّ في"الكامل" (6/ 269) وقال:"وهذا بهذا الإسناد باطِل مُنكَرٌ". قال الذهبي في"الميزان" (4/ 61) :"صَدَقَ ابن عدي في أنَّ هذا الحديث باطلٌ".
قلتُ: ويغني عنه قوله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَ أوَّلَ مَا خلقَ الله القَلَمَ، فقالَ: اكْتُب. فقال: مَا أكْتبُ؟ قال: اكتبِ القَدَرَ مَا كانَ ومَا هوَ كائنٌ إلى الأَبَدِ". =