فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 473

أو أنها تكون نورًا ظاهِرًا على وجههِ في الآخرة أو في الدُّنيا بِخِلاف مَن لمْ يُصَلِّ [1] : {نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} [التحريم: 8] ،"إِنَّ أمَّتي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلينَ مِنْ آثارِ الوضُوءِ" [2] .

ويحتمل الكل، وهو مِنْ بابِ قولهم: زيدٌ أشد؛ إِمَّا مبالغة، ويحتمل أن يكون مِنْ قولهم: رجلٌ عَدْلٌ؛ فإِمَّا أن يكون جعله نفس العدل، أو معناه: ذو عدل، على حذف مضاف، أو عادل.

فعلى الأول: جعل الصلاة نفس النور للمُبَالغة.

وعلى الثاني: ذات النور لصاحِبِها.

وعلى الثالث: مُنِيرةٌ بوجهِهِ إذا فَعَلَهَا بِشُروطِهَا ومُكَمِّلاتها؛ فَتُنَوِّرُ القلبَ بحيث تُشْرِقُ فيه أنوارُ المعارف والمُكَاشَفَات"وَجُعِلت قُرَّةُ عَيْني في الصَّلاة"، وتُنَوِّر بين يَدَيْه ووجهه يوم القيامة؛ فيكون ذا غُرَّةٍ وتَحْجيل، والنور مشاهدٌ في الدُّنيا على وجْهِهِ، لا سيما المتقي بخِلافِ عَكْسِهِ، ورُوي:"مَنْ صَلَّى باللَّيْلِ حَسُنَ وَجْههُ بالنَّهار" [3] .

سابعها: معنى"والصَّدقة برهان"أي: أنها حُجّة لصاحِبها في أداءِ حقِّ

(1) قارن ما تقدَّم بـ"شرح النووي" (3/ 103) ، و"التعيين" (176 - 177) .

(2) رواه البخاري (1/ 39 رقم 136) ، ومسلم (1/ 216 رقم 246) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(3) رواه ابن ماجه (1/ 422 رقم 1333) ، وابن أبي الدنيا في"التهجد" (419 رقم 384) ، وابن عدي في"الكامل" (2/ 99) ، والقضاعي في"الشهاب" (1/ 252 رقم 408 - 417) ، والعقيلي في"الضعفاء" (1/ 193 - 194) ، وتمام في"فوائده" (2/ 8 رقم 397) ، والمستغفري في"فضائل القرآن" (1/ 384 رقم 463) ، وابن الجوزي في"الموضوعات" (2/ 410 رقم 984 - 989) ، والبيهقي في"الشعب" (4/ 471) عن جابر - رضي الله عنه -. وهو حديث ضعيف، ولا يصح بوَجهٍ مِن الوُجوه. وقد ضعَّفه ابن عَدِيٍّ، والعُقيلي، وابن الجوزي -ونص على وَضْعِهِ-، والبيهقي وغيرهم. انظر:"فتح المغيث"للسخاوي (2/ 123 - 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت