المال، أو أنها حجة في إيمانه؛ لأنَّ المُنافِقَ لا يفعلها عادةً لعدم اعتقاده لها، فمن تصدَّق استُدِلَّ بِصدَقته على صِدْقِ إيمانه، فالمنافِقونَ [يلمِزُونَ] [1] المُطَّوِّعين مِن المؤمنين في الصَّدَقات، أو صِحَّة محبة المتصدِّق لله ولِمَا لَدَيْهِ مِن الثواب؛ إذْ آثرها على مَحَبَّةِ المال فأخرجه لله: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} [الإنسان: 8] أي: حب الطعام، أو حب الله.
وعِبارةُ صاحب"التحرير":"يُفزع إليها كما يُفْزَعُ إلى البراهين، كأنَّ العبدَ إذا سُئِلَ يوم القيامة عن مَصرِف ماله كانت صدقاته براهين في جوابه؛ فيقول: تَصَدَّقتُ". قال:"ويجوز أنْ يوسَمَ المتصدِّق سيما يُعرف بها، فيكون برهانًا له على حاله، ولا يُسْألُ [2] عن مَصرِف مَالِهِ" [3] .
و"البُرهان"عندَ أهل اللغة: الحُجَّة، وعند أهل اللسان: هو الحُجَّة المركبة مِن مُقَدِّمات قاطِعةٍ، وهو حاصِل هنا، فإنَّهُ يُقال مَثَلًا: فُلانٌ يؤدِّي الزكاة وَمَن أدَّاها فقد أدى حقَّ المال، ففُلانٌ أدى حقَّ المال، أو يُقال: فلان أدَّاها طيبة بها نفسه، وكُلُّ مَنْ أدَّاها كذلِكَ فهو مؤمنٌ؛ ففلانٌ مؤمنٌ [4] .
ورواية ابن حبان في"صحيحه":"والزَّكاةُ بُرْهانٌ"بدل"الصدقة"وهو مُفَسِّرٌ لها.
ثامِنُها: معنى"الصَّبرُ ضِياء"أي: المحبوب، وهو الصبر على الطاعة والبلاء ومكائد الدنيا وعن المعاصي، ومعناه: لا يزال صاحبه مستضيئًا مُسْتَمِرًا على الصَّواب.
(1) في الأصل:"يجذون"والتصويب من"الإكمال" (2/ 8) ، و"المفهم" (1/ 476) ، وسياق الكلام؛ لأن العبارة مقتبسة من آية في سورة التوبة.
(2) في الأصل تحرَّفت إلى:"ولا يصرف"والتصويب من"شرح النووي" (3/ 103) .
(3) انظر:"شرح صحيح مسلم"للنووي (3/ 103) .
(4) قارن بـ"التعيين" (177) .