المعصية، فكان جعله ضياءً -الذي هو أخصُّ من النور- أولى، ولأنَّ الرَّبَّ -جل جلاله- قال: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45] والتقديم يُؤْذِنُ بالاهتمام.
وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} [السجدة: 24] ولم يقُلْ: لَمَّا صَلَّوْا. وقال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) } [الزمر: 10] .
وفي الحديث:"مَا أُعْطِيَ عبدٌ خيرًا أوْسَعَ عَطَاءً مِنَ الصَّبر" [1] ولم يأت ذلك لغيرهم.
قال القرطبي -رحمه الله- في"مفهمه":"رواه بعض المشايخ"والصَّومُ"بدل"الصبر"وقد يُعَبَّر عنه بالصبر، وقد قيل ذلك في قوله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} " [2] .
والصواب: أنه غير الصوم.
فكُلُّ مَن جَدَّ في أمرٍ يُطالبه ... واستَعمَلَ الصَّبرَ إلا فازَ بالظَفر
تاسعها: قوله"والقُرآنُ حُجَّةٌ لكَ أو عليكَ"معناه: إنْ عَمِلتَ به واهتَدَيت بأنواره كان حُجَّةً لكَ، وإن أعرضتَ عنه كان حُجَّةً عليكَ في المواقف التي تُسْأل فيها عنه، كمساءلة المَلَكَيْن في القبر، وعندَ الميزان، وفي عقبات الصِّراط.
وفي الحديث:"القُرآنُ شافِعٌ مشَفَّعٌ، وماحِلٌ مُصَدَّقٌ، مَن قَدَّمَهُ أَمَامهُ قَادَهُ إلى الجَنَّةِ، ومَن جَعَلَه وَرَاءَهُ دَفعَهُ في قفاه إلى النار" [3] . ذكر معناه
(1) رواه البخاري (2/ 122 رقم 1469) ، ومسلم (2/ 729 رقم 1053) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.
(2) "المفهم" (1/ 477) .
(3) رواه ابن حبان (1/ 331 رقم 124) ، والبزار (1/ 78 رقم 122 كشف الأستار) عن جابر - رضي الله عنه - وإسناده صحيح. قال الهيثمي في"المجمع" (1/ 171) :"رجاله ثقات".
وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة" (5/ 31 رقم 2019) . =