ابن الأنباري [1] .
وإنما تقُومُ الحجَّةُ بالقرآن لمن اتَّبعَهُ عَمَلًا، وإن حفِظَهُ فذكره وتعاهد تلاوته.
قال القرطبي - رَحِمه الله - في"مُفهمه":"ويحتمل أنَّ المراد: أنَّ القرآن هو الذي يُنْتَهى إليهِ عندَ التَّنازع في المباحث الشرعية والوقائِع الحُكميَّة، وبهِ تَسْتَدِلُّ على صِحَّةِ دَعْواك، وبهِ تَسْتَدِلُّ على خَصْمِكَ" [2] .
العاشر: قوله:"كُلُّ الناس يغدو .."إلى آخره؛ أي: يسعى، فمنهم من يَبيعُ [3] نفسَه بالطَّاعة فيعتقها من العذاب، ومنهم من يبيعها للشيطان لطاعته فيُوبِقُها؛ أي: يُهْلِكُها بسخط الله تعالى، ومنه: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا} [الشورى: 34] .
ومعنى"يغدو": يُبكِّر؛ أي: كلُّ إنسانٍ يُصبِحُ ساعيًا في أمورهِ، مُتَصَرِّفًا في أغراضه.
والرَّوَاحُ بعدَ الزَّوال، والغُدو قبله، قاله الجوهري [4] .
وقال الأزهري:"معنى"راح": مَضَى؛ لأنهما مُستَعمَلان عند العرب في السَّيْرِ أي وقتٍ كان من ليلٍ أو نهار، يقال: راح في أول النهار وآخره يروح، وغَدَا بمعناه" [5] .
= وقوله:"ماحلٌ مصدَّق"أي: خصم عادل. انظر:"كشف الخفاء" (2/ 95) .
(1) انظر:"المفهم" (1/ 477) ، و"التعيين" (180) .
(2) "المفهم" (1/ 477) وفيه في الفقرة الأخيرة:".. وبه يَسْتَدِلُّ عليكَ خصمكَ".
(3) في الأصل:"ينفع"والتصويب من"التعيين" (181) ، و"المفهم" (1/ 478) والسياق يقتضيه.
(4) "الصِّحاح" (1/ 368) .
(5) "تهذيب اللغة" (5/ 221 - 222) بمعناه.