فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 473

ورواية ابن ماجه:"فَسَلُوني الهدى أَهدِكُم" [1] . ويَتَجَدَّدُ الشُّكر كُلَّمَا ازدادَ هُدى، ولو هداهُ مِن قَبل أَنْ يسأله لهُ لَمَا قال: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: 78] .

وهذا الحديث حُجَّةٌ لأهل الحقِّ: أن الهدى والضلال خَلْقه [وفِعْلهُ يختصُّ بما شاء منهما مَن شاءَ مِنْ خَلْقِهِ، وأنَّ ذلِكَ] [2] لا قُدْرَةَ لِغَيْرِهِ عليه، قال تعالى: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [المدثر: 31] وقال: {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف: 43] ، وقال: {وَمَا تَشَاءُونَ إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان: 30] ، وقال: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25) } [يونس: 25] فَعَمَّ بالدَّعوَةِ، وخَصَّ بالهِدَايةِ مَن سَبَقَتْ لَهُ العِنَايَةُ.

ثالِثُها: قوله:"كلُّكُمْ جَائِعٌ ..."إلى آخره، أي: النَّاسُ عَبِيدٌ، ومِنْ شأْنِ العبدِ عَدَمُ المُلْكِ، وخَزَائِنُ الرِّزقِ بِيَدِ المَوْلَى؛ فَمَنْ لَا يُطْعِمُهُ بِفَضْلِهِ بقِيَ جائعًا بعَدْلِهِ، إذْ ليسَ عليه إطعامُ عَبْدِهِ، وَأَمَّا قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] فالتِزَامٌ بِفَضْلٍ، لَا أَنَّ علْفةَ الدَّابَّةِ [3] حَقّ بالأَصَالَةِ، وَشِبْهُ هذا قوله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ} [النساء: 17] الآية، أي: تَفَضُّلًا مِنهُ لَا إِلزَامًا، والإِطْعَامُ إمَّا: بِسَوْقِ الرِّزقِ، أَو تَسْهيل الآلةِ المُتَنَاوِلَةِ لَهُ.

وفي بعض كُتُبِ الحِكمَةِ: أَنَّ عيسى -صلوات الله وسلامه عليه، وعلى

(1) تقدّم تخريجه، ولكن المؤلف لم يذكر هذه الجملة في ضمن لفظ الحديث الذي ساقه، وهي في ابن ماجه (2/ 1422 رقم 4257) كما ذَكَر.

(2) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل؛ والظاهر أنه لانتقال نظر الناسخ، وقد استدركته من"المفهم" (6/ 553 - 554) ؛ وذلك لأنَّ المؤلف أخذ العبارة من أولها إلى نهاية الفقرة من"المفهم"بحروفها؛ ولأن العبارة لا تتم إلا بزيادة"المُفْهِم".

ونقل هذا الكلام بتمامه الفاكهاني في"المنهج المبين" (412) .

(3) كذا بالأصل، وفي"التعيين" (186) "عَليه للدابة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت