على وزن"تَقْرَؤُونَ"مِن الإقراء، وقال: أخطأ يُخْطِئ رباعيٌّ إذا فعل عن غير قصد، وخَطِئ يَخطأ كعلم يعلم ثلاثيًّا: إذا فعل عن قصد [1] ، ومنه: {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) } [العلق: 16] قال: وإِنَّمَا وَجَبَ أنْ يكون هاهنا"تخطئون"ثلاثيًّا؛ لأنهُ جَعَلَهُ ذنبًا يُغْفَرُ، لقوله:"وأنا أغْفِرُ الذُّنُوبَ جميعًا"، والخَطَأُ عن غير قَصدٍ مَعْفُوٌّ عنه لا يُعْتَدُّ به أصلًا ذنبًا ولا غيره، لِدَفْعِ الخطأ والنسيان عن هذه الأمة [2] .
وقال النووي -رحمه الله- في"شرح مسلم":"الرواية المشهورة"تُخْطئون"بِضَمِّ التاء، ورُوِيَ بفتحها وفتح الطاء، يقال: خَطِئ إذا فَعَلَ مَا يأثَمُ به فهو خاطِئ، ومنه: {إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} [يوسف: 97] ويقال في الآية -أيضًا-: أخطأناك [3] ؛ فهما صحيحان" [4] .
قُلتُ: وفي هذا الكلام الشريف من التوبيخ والتأنيب ما يستحيي منهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وذلك أنه إذا لَمَحَ العبدُ الفَطِنُ أَنَّ اللهَ خَلَقَ اللَّيلَ لِيُطَاع فيه سبحانه سِرًّا،
(1) انظر:"تهذيب اللغة" (7/ 498) .
(2) في الهامش علّق على بعض هذه العبارات في"الخطأ"بكلام نَقَله من"القاموس المحيط"للفيروز أبادي وفرّقه على كلام المؤلف وفيه تقديمٌ وتأخير، وأنا أذكره بتمامه -مع زيادات يسيرة من القاموس- مُرَتَّبًا من"القاموس" (1/ 15) :"الخَطْءُ والخَطَأُ والخَطَاءُ: ضِدُّ الصَواب، وقَد أخْطَأَ إخْطَاءً وخَاطِئَةً، وتَخَطَّأَ وخَطِئَ، وأَخْطَيْتُ: لُغَيَّة رَدِيئَةٌ، أو لُثْغَةٌ. والخَطِيَئَةُ: الذَّنبُ، أو مَا تُعُمَّدَ منه، كالخِطْء، بالكَسر. والخَطَأُ: مَا لَمْ يُتَعَمَّدْ، جمعه: خَطَايا خَطَائِئُ. وخَطَأَهُ تَخْطِئَةً وتَخْطِيئًا: قال لهُ: أَخطَأتَ، وخَطِئَ يَخْطَأ خِطئًا وخِطْأَةً بكَسْرِهِمَا."
والخَطِيئَةُ: النَّبْذُ اليَسِيرُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. وخَطِئَ في دِينِهِ، وأَخْطَأَ: سلَكَ سَبيلَ خَطَأٍ عامِدًا أو غَيرَه ..."."
(3) في المطبوع من شرح النووي:"ويقال في الإثم -أيضًا- أخطأ فهما ...".