مِن إزالةِ الأَذَى الحِسِّي بما لا يقارب.
فائدة:"تميط"-بِضَمِّ أوله-، والأصل فيه أن يميط كما في"يعدل"، أي: أن تعدل، يُقَال: مَاطَ الشَّيءَ وأَمَاطَه إِذا تَنَحَّى عنهُ، وكذلك مِطْتُ غَيْري وَأَمَطْتُهُ.
قال الأصمَعِيُّ - رَحَمَهُ الله:"مِطْتُ أنا، وأمَطتُ غيري" [1] . ومِنهُ: الحديثُ.
و"الأَذَى": مَا يُؤذِي النَّاسَ في طُرُقَاتِهم مِمَّا قَدَّمْنَاهُ.
أُخْرَى: استحب بعض العلماء أن يأتي بكلمة التوحيد إذْ ذَاكَ؛ لِيَجْمَعَ بينَ أَعلَى الإيمان وأدنَاه [2] .
رابعُها: الحديث لم يحصر أفعال الصدقة فيما ذكره، وإنما ذَكَرَ مِنهَا أَمْثِلَةً، وجِمَاعُهَا ما أسلَفْنَاهُ مِن عبادة الله، أو نفعِ النَّاس، حتَّى:"إِنَّ رَجُلًا رَأَى فَرْخًا وَقَدْ وَقَعَ مِن عُشِّهِ فَرَدَّهُ إِليهِ؛ فَغَفَرَ اللهُ لَهُ" [3] ، وآخر"رَأَى كَلْبًا يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ فَسَقَاهُ؛ فَغُفِرَ لَهُ" [4] ، و"مُومِسَةٌ رَأَتْ كَلْبًا يَلْهَثُ عَطَشًا فَأَخْرَجَتْ مُوقَهَا فَأَخْرَجَتْ لَهُ ماءً؛ فَغُفِرَ لهَا" [5] .
وعَكس ذلك المرأة التي"دَخَلَتِ النَّارَ في هِرَّةٍ لَا هِيَ أَطْعَمَتْها وَلَا أَرْسَلَتْها"
(1) "تهذيب اللغة"للأزهري (14/ 45) ، وكان في الأصل:"غيره"والتصويب من"التهذيب".
(2) ليس على هذا الكلام دليلٌ مِن الشَّرع المُبارك، وهذا ذِكرٌ في غير موضعه.
(3) لم أقف عليه.
(4) رواه البخاري (1/ 45 رقم 173) ، ومسلم (4/ 1761 رقم 2244) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(5) رواه البخاري (4/ 173 رقم 3467) ومسلم (4/ 1761 رقم 2245) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
والموق: الخُف. انظر:"غريب الحديث"للخطابي (2/ 61) .