فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 473

ويعني بحسن الخلق: الإنصافُ في المعاملة، والرِّفق في المجادلة [1] ، والعدل في الأحكام، والبذل والإحسان [2] .

وإِنْ شِئتَ قُلتَ: هو بذْلُ النَّدَى، وكَفُّ الأَذَى، وأَنْ يُحِبَّ للناس ما يُحِبُّ لنفْسِهِ.

أو: طَلَاقةُ الوَجهِ، وكَفُّ الأَذَى، وبذلُ المَعْرُوفِ [3] .

والبِرُّ تارةً يُقَابَلُ بالفجور والإثم، فيكون عبارة عَمَّا اقتضاه الشَّرْع وُجُوبًا ونَدْبًا، كَمَا أنَّ الإِثمَ عِبَارَةٌ عَمَّا نهى عنه حُرْمَةً وكَرَاهة، وْيُقَابَلُ تارةً بالعقوق، فيكونُ عِبارة عن الإحسان، كما أن العقوق عبارة عن الإساءة [4] .

وكأَنَّ المراد بقوله:"البِرُّ: حُسْنُ الخُلُق"مُعْظَمه -كما سلف-، كـ"الحَجُّ: عَرَفَةُ"، و"الدِّينُ: النَّصِيحة"، وهوَ مِن أَوْجَزِ لفظه وأبلغه: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] . وكَأَنَّ المراد هنا بالخُلُق: التَّخَلُّق.

الثالث:"الإثم": الذَّنب، يقال: أثم إثمًا ومَأْثَمًا: إذا وَقَعَ فيه، فهوَ آثِمٌ وأَثِيمٌ ومأْثُومٌ.

(1) في الأصل:"المحاولة"! والتصويب من"المفهم".

(2) قارن بـ"المفهم" (6/ 522) .

(3) جاء عن ابن المبارك كما رواه المروزي في"تعظيم قدر الصلاة" (2/ 863 رقم 875) .

ثم قال المروزي عقبه (2/ 863 - 864) :"وقال غير ابن المبارك من أهل العلم: حُسنُ الخُلق: كَظْمُ الغيظ لله تعالى، وإظهارُ الطلَاقة والبِشر إلا للمُبْتَدِع والفاجر، إلا أن يكون فاجرًا إذا انبسطتَ إليه أقلَع واستَحْيا، والعفو عن الزالين إلَّا تأديبًا، أو إقامَةَ حَدٍّ؛ وكفِّ الأذى عن كلِّ مُسْلِمٍ ومُعَاهَدٍ إلَّا تغييرًا عن منكر، أو أخذًا بمظلمة لمظلوم من غير تعدٍّ".

وانظر:"سبل الهدى والرشاد"للصالحي (7/ 26 - 27) .

(4) قارن بـ"التعيين" (204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت