ومعنى:"حَاكَ": أثر وتردد، ومنه قولهم: ضربته فما حاك فيه السيف؛ أي: مَا أَثَّرَ، وحاك الشيء في قلبي: إذا رَسَخَ فيهِ وَثَبَتَ، ولا يَحِيكُ هذا في قلبي، أي: لا يَثْبُتُ فيه ولا يَسْتَقِرُّ.
قال شَمِرٌ:"الكَلامُ الحائِكُ: هو الراسخ في القلب" [1] .
ومعنى الحديث: الشيء الَّذي يؤثر نُفْرَةً وحَزازة [2] في القلب، وإِنَّمَا أحالَهُ الشَّارعُ على هذا الإدْرَاكِ القَلْبِيِّ، لِمَا عَلِمَ مِن جَوْدَةِ فَهْمِهِ، وَحُسْنِ قَرِيحَتِهِ، وتنوير قلبه، وأَنَّهُ يُدْرِكُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسه. وهذا كما قال في الحديث الآخر:"الإِثمُ حَزَّازُ القُلوب"وفي رواية:"حَوَّاز القُلُوب" [3] يعني به: القلوب المنشرحة للإسلام، المُنَوَّرة بالعلم الَّذي قال فيه مالك - رضي الله عنه:"العِلْمُ نُور يَقذِفُهُ اللهُ في قَلْبِ مَنْ يَشَاء" [4] .
وضبط الجوهري"حزَّاز"-بتشديد الزاي فقط-، قال:"وهوَ مَا حَزَّ في القلبِ، وكلُّ شيءٍ حَكَّ في صَدْرِكَ فقد حَزَّ" [5] .
(1) ذكره عنه في"تاج العروس" (27/ 132) .
(2) في الأصل:"وحرارة"، والتصويب من"المفهم" (6/ 523) وما بعده يدل عليه، وعامة هذه المسألة مأخوذة من"المفهم"إلى قول عائشة - رضي الله عنها -.
(3) رواه البيهقي في"الشعب" (7/ 307 رقم 5051) من حديث ابن مسعود - مرفوعًا -.
ورواه الطبراني في"الكبير" (9/ 149 رقم 8748، 8749) - موقوفًا -.
قال الهيثمي في"المجمع" (1/ 176) :"رواه الطبراني بأسانيد رجالها ثقات".
والحديث الصواب وقفه على ابن مسعود - رضي الله عنه -. كما قاله الألباني في"صفة الفتوى"لابن حمدان (56) .
(4) رواه الجوهري في"مسند الموطأ" (87 - 88 رقم 14) ، وابن عدي في الكامل (1/ 25) ، وأبو نعيم في"الحلية" (6/ 319) ، والرامهرمزي في"المحدث الفاصل" (558) ، والخطيب في"الجامع" (2/ 174 رقم 1526) .
(5) "الصِّحاح" (3/ 874) ، وانظر"النهاية"لابن الأثير (1/ 377 - 378، 459) .