فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 473

وقد جاء:"إنَّ الله تعالى يُبَاهِي بِقُوَّامِ اللَّيل في الظَّلام ملاِئكَتَهُ، يقول: انظُرُوا إلى عِبادِي قد قَامُوا في ظَلَامِ اللَّيلِ حيثُ لَا يَرَاهُمْ أَحَدٌ غَيْري؛ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَبَحْتُهم دَارَ كَرَامَتِي" [1] .

و"التَّجَافي": التَّركُ والتَّنَحِّي، جافى جنبه عن مضجعه: نحَّاهُ، وفي الحديث:"يُجَافي بِضبْعَيْهِ" [2] أي: يُبْعِدهُمَا عن الأرض وعن جَوْفِهِ؛ فمعنى: {تَتَجَافَى} : تَبعُد وتَزُول، وقيل: تنتحي إلى فوق، واستحسنه ابن عَطِيَّة [3] .

و: {الْمَضَاجِعِ} : مَوضِعُ الاضطجاع للنَّوم، واختُلِفَ في وقت هذا التَّجافي: هل هو بين المغرب والعشاء، أو انتظار العشاء الآخرة؛ لأنَّها كانت تُؤَخَّر إلى نَحْوِ ثُلُثِ اللَّيل؟ على قولين.

وقال الضحاك:"تَجَافي الجَنْب هو أنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ العِشاءَ والصُّبح في جماعة" [4] .

والجمهورُ على أنَّ المُرَادَ: صلاة اللَّيلِ.

و"رَأْسُ الأَمرِ"أي: العبادة، أو الأمر الَّذي سألتَ عنه، وجعل رأس الأمر: الإسلام، شبَّههُ بالفَحلِ مِن الإبل؛ إذْ كانت خيار أموالهم، ويُشَبِّهُونَ بها رؤساءهم كما قالوا:"هو الفحلُ لا تُقْرَعُ أَنفُهُ" [5] . فجعل الإسلام رأس هذا

(1) لم أقف عليه.

(2) رواه البخاري (1/ 161 رقم 390، 807) ، ومسلم (1/ 356 رقم 235) من حديث عبد الله بن مالكٍ بن بُحَيْنَةَ - رضي الله عنه - بمعناه.

"وضبعيه"تثنية ضبع وهو وسط العضد من داخل، وقيل: هو لحمة تحت الإبط. انظر:"النهاية" (3/ 73) ، و"فتح الباري" (2/ 343) .

(3) انظر:"المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"تأليفه (7/ 75) .

(4) ذكره القرطبي (14/ 100) ، وابن كثير (6/ 363) في تفسيريهما.

(5) "يُضربُ للشَّريف لا يُرَدُّ عن مُصاهرةٍ ومواصلةٍ"."مجمع الأمثال"للميداني (3/ 485) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت