وحديث عليٍّ - رضي الله عنه:"لا يموت أَحَدٌ في حَدٍّ وفي نَفْسِي مِنهُ شَيءٌ إلَّا شارب الخمر؛ فإنَّهُ لو ماتَ ودَيْتُهُ، وذلك أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَسُنَّهُ" [1] .
المراد أنه لم يَسُنَّهُ بنَصِّ قوله وفعله، وإن حُمِلت على الوقوف عند النواهي، فمعنى"لا تعتدوها": لا تجاوزوا ما حَدَّ لكم الشَّرعُ بمخالفةِ الأمور، وارتكاب المحظور.
ثالثها: معنى"فرض": أَوْجَبَ وَأَلْزَمَ؛ كما سلف، وإضاعةُ الفرائض إِمَّا تركها كما سلف أيضًا، أو تأخيرها عن وقتها، وهو أخف، وإلَّا عند المجاوزة كما قررناه.
و"الانتهاك": الارتكاب والاقتحام.
و"سَكَتَ عن أَشياءَ رَحْمَةً لَكُمْ مِن غَيْرِ نِسْيَان؛ فَلَا تَبْحَثُوا عنها"فإن الرَّبَّ تعالى لم يَنْسها: {لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [طه: 52] .
وقال -عليه الصلاة والسلام-:"إِنَّ أَعْظَمَ المسلمينَ جُرْمًا: مَنْ سَأَلَ عن شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ؛ فَحُرِّمَ مِن أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ" [2] ، وقال تعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] .
وقد نَهَى الشَّارِعُ عن كَثْرةِ السُّؤالِ إلَّا فيما لابُدَّ منهِ، وروى أبو هريرة -رفعه-:"اترُكُوني مَا تَرَكْتُكُمْ، وإِذَا حَدَّثتُكُمْ فَخُذُوا عَنِّي؛ فَإِنَّما أُهْلِكَ الَّذِينَ مِنْ"
(1) رواه البخاري (8/ 158 رقم 6778) ، ومسلم (3/ 1332 رقم 1707/ 39) .
وقوله"وديته": غرمت ديته. انظر في شرحه"التوضيح"للمؤلف (31/ 32 - 33) .
(2) رواه البخاري (9/ 95 رقم 7289) ، ومسلم (4/ 1831 رقم 2358) عن سعد بن أبي وقَّاص - رضي الله عنه -.