قال -عليه الصلاة والسلام-:"مَا مِنْ نَبِيٍّ مِنَ الأَنبياءِ إلَّا وَقَدْ أُوتيَ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عليه البَشَرُ، وإِنَّمَا كان الذي أُوتيتُهُ وَحْيًا" [1] .
ووصف القرآن بالعزيز كما قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} [فصلت: 41] ؛ لأنَّهُ بِصِحَّةِ معانيه ممتَنِعٌ عن الطَّعن فيه، والازدراء عليه؛ لأنه محفوظٌ مِنَ الله تعالى.
قال ابن عباس:"معناه: كريم على الله تعالى" [2] .
وقال مقاتل:"مَنِيعٌ مِن الشيطان" [3] .
وقال السُّدِّي:"غير مَخلُوق" [4] .
وقوله:"المُعْجِزَةُ المُسْتَمِرَّةُ على تَعَاقُبِ السِّنين"يريدُ أنَّ كِتابَ الله تعالى معجِزَته مستمرة دائمة لا انقطاع لها، بخلاف معجزة سائر الأنبياء فإنها قد انقرضت بانقراضهم.
ولإِعْجَازِهِ وُجُوهٌ لا يحتمِلُ ذِكْرُها هنا.
و"السُّنَّةُ": ما أوحي إليه، ومَا أُلْهِمَ.
و"المستَنِيرة": ذات النور، كناية عن الهدى الذي تضمنته.
(1) رواه البخاري (6/ 182 رقم 4981، 7274) ، وسلم (1/ 134 رقم 153) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) رواه البغوي في تفسيره"معالم التنزيل" (7/ 176) ، وذكره ابن عطية في"المحرر الوجيز" (14/ 192) .
(3) ذكره ابن الجوزي في تفسيره"زاد المسير" (7/ 262) ، وابن عطية (14/ 192) .
(4) ذكره البغوي (7/ 117) ، وابن عطية (14/ 192) ، والقرطبي (15/ 252) في تفاسيرهم.