ويؤيد هذه الطُّرق حديث أبي هريرة الثابت في"صحيح البخاري"أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ الدِّينَ يُسرٌ، ولن يُشادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وقَارِبُوا ..."الحديث [1] .
وحديث أنس الثابت في"صحيح مسلم"أنه - صلى الله عليه وسلم -"قال:"يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا" [2] ."
ويؤيد ذلك كُلَّه ظَوَاهِرُ القُرآن العزيز، قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} [البقرة: 185] ، وقال: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} [الأنفال: 66] ، وقال: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} [النساء: 28] ، وقال: هو {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة: 6] ، وقال: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 178] ، وقال: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، وأجاب الله تعالى الصحابة حين دَعَوْا بقوله: {اوَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} بقوله:"نعم، وَقَد فَعَلْتُ"كَمَا ثَبَتَ في"صحيح مسلم" [3] .
وقال في صِفَةِ نَبِيِّنا -عليه أفضل الصلاة والسلام-: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157] .
قيل: كانت بنو إسرائيل يقرِضونَ مَحَلَّ البول بالمقاريض مِن جُلودهم إذا أصابهم، ولا يُجزئهم غَسلُه.
وإذا أتى أحدهم ذنبًا أصبحَ مكتوبًا على باب داره فيقام عليه حدّه.
(1) (1/ 16 رقم 39، 5673، 6463، 7235) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -
(2) رواه البخاري (1/ 25 رقم 69، 6125) ، ومسلم (3/ 1359 رقم 1734) .
(3) (1/ 115 رقم 123) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.