فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 4459

وأجيب عن هذا بوجوه: منها: [أن هذا فيما قد كان افتتح في الصلاة قائمًا، وحديث أبي هريرة فيما كان الإمام قاعدًا من أول الصلاة] (أ) .

منها: أن الأحاديث التي وردت في أمرهم بالجلوس لم يختلف في صحتها، ولا في سياقها، وأما صلاته - صلى الله عليه وسلم - في مرضه، فقد اختلف فيها هل كان إمامًا أو مأمومًا، وهذا عن ابن خزيمة [1] .

منها: أنه يُحْمَلُ الأمر بالجلوس على أنه للندب وتقرير القيام قرينة على ذلك، فيكون حينئذ هذا الجمع بين الروايتين خارجًا عن المذهبين جميعًا، لأنه يقتضي التخيير للمؤتم بين القيام والقعود.

منها: أن مثل هذا الحديث مروي عن جماعة من الصحابة، فروي عبد الرزاق بإسناد صحيح عن قيس بن قَهد -بفتح القاف وسكون الهاء- الأنصاري أن إمامًا لهم اشتكى على عهد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"وكان يؤمنا، وهو جالس، ونحن جلوس" [2] .

وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن أسيد بن حضير أنه كان يؤم قومه فاشتكى فخرج إليهم بعد شكواه فأمروه أن يصلي بهم، فقال: إني لا أستطيع أن أصلي قائمًا فاقعدوا فقعدوا، فصلى بهم قاعدًا، وهم قعود [3] .

وروى أبو داود من وجهٍ آخر عن أسيد بن حضير أنه قال: يا رسول اللَّه إن

(أ) في هامش الأصل.

(1) ابن خزيمة 3/ 54 - 55، وأطال النفس في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهل كان إمامًا أو مأمومًا وأورد الروايات المختلفة في ذلك.

(2) المصنف 2/ 462 ح 4084.

(3) المصنف 2/ 462 ح 4085.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت