وأما الثلاثة الفراسخ فيصح العمل به فيها، والظاهر أنه لم يذهب إلى ذلك أحد، إذ الأميال داخلة فيها فيؤخذ بالأكثر احتياطًا إذ هو المتيقن، وهذا الحديث أصرح شيء في التحديد، [وأصرح منه (أ) ما روى سعيد بن منصور عن أبي سعيد قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر فرسخًا يقصر الصلاة"[1] ] (ب) .
واعم أنه انتشر الخلاف بين العلماء في السافة التي يجوز القَصْر فيها، فحكى ابن المنذر وغيره نحوًا من عشرين قولًا، وأقلّ ما قيل في ذلك [ما روى ابنُ أبي شيبة[2] عن محارب يقول: سمعت ابن عمر يقول:"لو خرجتُ ميلًا لقصرتُ الصلاة"، وإسناده صحيح، وقد روى هذا في"البحر"، [3] عن داود، ويلحق به] (جـ) ما ذهب إليه أهلُ الظاهر، ويلحق به ما ذهب إليه الباقر والصادق وأحمد بن عيسى والهادي والقاسم [4] أنه يقصر في مسافة برِيْد فصاعدًا، قالوا: لقوله - صلى الله عليه وسلم - في رواية أبي هريرة:"لا يحل لامرأة تسافر بريدًا إلا ومعها محرم"أخرجه أبو داود [5] ، وفي رواية
(أ) ساقطة من جـ.
(ب) بهامش الأصل.
(جـ) بهامش الأصل.
(1) مصنف ابن أبي شيبة 2/ 442 - 443.
(2) في مسند ابن أبي شيبة عن محارب بن دثار قال: صمحت ابن عمر يقول: إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر 2/ 44.
(3) و (4) البحر 2/ 42.
(5) أبو داود 2/ 347 ح 1725.