وأما السمك فيحل منه ما كان موتُه بسبب آدمي، أو جزر الماء، أو قذفه، أو نضوبه لا ما كان طافيًا، وهذا مذهب الهادي والجمهور من أهل البيت [1] -عليهم السلام-.
وقال (أ) الشافعي: يحل الطافي، وهو مرويّ عن أبي بكر، والحُجة له على ذلك عموم قوله:"والحِلّ مِيتته"،"وميتتان"قُلنا: مخصوص بحديث جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكُلوا (ب) ، وما مات فيه فطَفَا فلا تأكلوه"أخرجه أبو داود [2] وأحمد، ورُوي مثل ذلك عن علي - عليه السلام -.
قال النووي [3] : حديث جابر ضعيف باتفاق أئمة الحديث، لا يجوز الاحتجاج به ولو لم يعارضه شيء، كيف وهو معارَض، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قررهم على أكل العنبرة [4] وطلب أن يأكل منها، وأكل ولم يعلم بأي سبب ماتت، فدل على جواز أكله إذا (جـ) وُجد ميتا، ولا يُقال: أنهم أكلوه لأجل الاضطرار إذ لا ضرورة في أكل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وما مات مِن حَرِّ الماء أو برده أو يقتل بعضه بعضا فإنه يحرم أكله على قول الهادي والقاسم وأحد قولَي المؤيد بالله [5] ، إذ هو كالطافي لعدم تصيده.
(أ) في هـ: قال.
(ب) في ب: فكلوه.
(جـ) في جـ: وإذا.
(1) البحر 4/ 302.
(2) كتاب الأطعمة باب في أكل الطافي من السمك 4/ 166 ح 3815. قال أبو داود: روى هذا الحديث سفيان الثوري وأيوب وحماد عن أبي الزبير وأوقفوه على جابر، وقد أسند هذا الحديث من وجه ضعيف. وابن ماجه 2/ 1082، ح 3247.
والحديث فيه يحيى بن سليم الطائفي صدوق سيء الحفظ، قال النسائي: ليس بالقوي. قال أحمد: رأيته بخلط في الأحاديث فتركته، وثقه ابن معين، المغني في الضعفاء 2/ 737، التقريب 376.
(3) شرح مسلم 4/ 630.
(4) صحيح مسلم 3/ 1535 ح 17 - 1935، عن جابر قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرنا ذلك له فقال: هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ قال فأرسلنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه فأكله.
(5) البحر 4/ 304.