فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 4459

وأما السمك فيحل منه ما كان موتُه بسبب آدمي، أو جزر الماء، أو قذفه، أو نضوبه لا ما كان طافيًا، وهذا مذهب الهادي والجمهور من أهل البيت [1] -عليهم السلام-.

وقال (أ) الشافعي: يحل الطافي، وهو مرويّ عن أبي بكر، والحُجة له على ذلك عموم قوله:"والحِلّ مِيتته"،"وميتتان"قُلنا: مخصوص بحديث جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكُلوا (ب) ، وما مات فيه فطَفَا فلا تأكلوه"أخرجه أبو داود [2] وأحمد، ورُوي مثل ذلك عن علي - عليه السلام -.

قال النووي [3] : حديث جابر ضعيف باتفاق أئمة الحديث، لا يجوز الاحتجاج به ولو لم يعارضه شيء، كيف وهو معارَض، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قررهم على أكل العنبرة [4] وطلب أن يأكل منها، وأكل ولم يعلم بأي سبب ماتت، فدل على جواز أكله إذا (جـ) وُجد ميتا، ولا يُقال: أنهم أكلوه لأجل الاضطرار إذ لا ضرورة في أكل النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وما مات مِن حَرِّ الماء أو برده أو يقتل بعضه بعضا فإنه يحرم أكله على قول الهادي والقاسم وأحد قولَي المؤيد بالله [5] ، إذ هو كالطافي لعدم تصيده.

(أ) في هـ: قال.

(ب) في ب: فكلوه.

(جـ) في جـ: وإذا.

(1) البحر 4/ 302.

(2) كتاب الأطعمة باب في أكل الطافي من السمك 4/ 166 ح 3815. قال أبو داود: روى هذا الحديث سفيان الثوري وأيوب وحماد عن أبي الزبير وأوقفوه على جابر، وقد أسند هذا الحديث من وجه ضعيف. وابن ماجه 2/ 1082، ح 3247.

والحديث فيه يحيى بن سليم الطائفي صدوق سيء الحفظ، قال النسائي: ليس بالقوي. قال أحمد: رأيته بخلط في الأحاديث فتركته، وثقه ابن معين، المغني في الضعفاء 2/ 737، التقريب 376.

(3) شرح مسلم 4/ 630.

(4) صحيح مسلم 3/ 1535 ح 17 - 1935، عن جابر قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرنا ذلك له فقال: هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ قال فأرسلنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه فأكله.

(5) البحر 4/ 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت