فهرس الكتاب

الصفحة 1749 من 4459

الدعاء عليه بعدم القدرة على الصوم، ويحتمل أنَّ معناها (أالنفي الذي هو أصلها كقوله تعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} [1] أي: ما صام، والمعنى أنه لم يحصل له فضيلة الصوم، ويدل عليه رواية أبي(ب) قتادة فإن المعنى فيها أنه لم يحصل له فضيلة الصوم ولا راحة الإفطار، وفي رواية:"ما صام ولا أفطر" [2] ، وفي رواية الترمذي:"لم يصم ولم يفطر" [3] ، وهي تفسر معنى النفي.

وقد اختلف العلماء في صوم الدهر، فذهب إسحاق وأهل الظاهر، ورواية عن أحمد إلى كراهته، قال ابنُ العربي [4] : قوله"لا صام من صام الأبد"إنْ كان معناه الدعاء فيا ويح من دعا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان معناه الخبر فيا ويح مَنْ أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يَصُم، وإذا لم يصم شرعًا فكيف يُكْتَبُ له الثواب، وظاهر هذا أنه ذهب إلى الكراهة مطلقًا.

وقال ابن حزم [5] أنه يحرم بهذا وبما أخرج ابن أبي شيبة [6] بإسناد صحيح قال:"بلغ عُمَر أنَّ رجلًا يصوم الدهر فأتاه فعلاه بالدرة، وجعل يقول:"كُلْ يا دهر"، وأن عبد الرحمن بن أبي نعيم كان يصوم الدهر، فقال عمرو (جـ) بن ميمون: لو رأى هذا أصحاب محمد لرجموه [7] ."

(أ) هـ: (معناه) .

(ب) سقط (أبي) من جـ، هـ.

(جـ) هـ: (عمر) .

(1) الآية 31 من سورة القيامة.

(2) مسلم - تقدم.

(3) الترمذي الصوم، باب ما جاء في صوم الدهر 3: 138 ح 767.

(4) العارضة 3: 299.

(5) المحلى 6: 430.

(6) ابن أبي شيبة 3: 79.

(7) الفتح 4: 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت