فهرس الكتاب

الصفحة 2565 من 4459

واحتج القرطبي في"المفهم" [1] على أن الكفر ملل بقوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [2] . فهي ملل متعددة وشرائع مختلفُة. قال: وأما ما احتجوا به من قوله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [3] . فوحَّدَ الملة، فلا حجة فيه لأن الموحدة في اللفظ وفي المعنى يراد به الكثرة، لأنه أضافه إلى مفيد الكثرة كقول القائل: خذ عن علماء الدين علمهم. يريد علم كل واحد منهم.

قال: واحتجوا بقوله تعالى: {قُلْ يَاأَيُّها الْكَفِرُونَ} إلى آخرها.

والجواب: أن الخطاب بذلك وقع لكفار قريش وهم أهل دين واحد. وأما ما أجابوا به عن حديث:"لا يتوارث أهل ملتين". بأن المراد ملة الكفر وملة الإسلام، فالجواب عنه بأنه إذا صح في حديث أسامة فمردود [في حديث] (أ) غيره.

واستدل بقوله:"لا يرث الكافر المسلم". على جواز تخصيص عموم الكتاب بالآحاد، لأن قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [4] . عام في الأولاد، فخُص منه الولد الكافر فلا يرث من المسلم بالحديث المذكور. وأجيب بأن المنع حصل بالإجماع، وخبر الواحد إذا حصل الإجماع على

(أ) في النسخ: بحديث. والمثبت من الفتح 12/ 52.

(1) الفتح 12/ 51، 52.

(2) الآية 48 من سورة المائدة.

(3) الآية 120 من سورة البقرة.

(4) الآية 11 من سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت