فهرس الكتاب
النكاح أو التزويج. ولفظ الحديث بهذه الرواية يرد عليهم، وقوله تعالى: {إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} [1] .
ويجاب عن الحديث بأنه قد ورد فيها لفظ:"زوّجتكها". قال ابن دقيق العيد [2] : هذه لفظة واحدة في قصة واحدة، اختلفت مع اتحاد مخرج الحديث، والظاهر أن الواقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - لفظ واحد، فالمرجع في هذا إلى الترجيح، وقد نقل عن الدارقطني أن الصواب رواية من روى:"زوجتكها". وأنهم أكثر وأحفظ. قال: وقال بعض المتأخرين [3] : يحتمل صحة اللفظين ويكون قال لفظ التزويج أولًا ثم قال: اذهب فقد ملَّكتكها بالتزويج السابق. قال ابن دقيق العيد: وهذا بعيد؛ فإن الظاهر من السياق اتحاد اللفظ، وأن اللفظ المذكور هو الذي انعقد به النكاح، وكذا الكلام في رواية:"أمكناكها". وقال ابن التين [4] : لا يجوز أن يكون النبي عقد بلفظ التمليك والتزويج معًا في وقت واحد، فليس أحد اللفظين أولى من الآخر. قال: ومن زعم أن معمرًا وهم فيه، فالجواب عنه أن البخاري أخرجه في غير موضع من رواية غير معمر مثل معمر. انتهى. وزعم ابن الجوزي في"التحقيق" [5] أن رواية أبي غسان:"أنكحتكها"، ورواية الباقين:"زوجتكها". إلا ثلاثة أنفس، وهم معمر ويعقوب وابن
(1) الآية 50 من سورة الأحزاب.
(2) ينظر شرح عمدة الأحكام 4/ 48.
(3) هو الإمام النووي، صرّح به الحافظ في الفتح 9/ 214. وينظر شرح مسلم 9/ 214.
(4) الفتح 9/ 214.
(5) التحقيق 2/ 272.