قوله: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [1] . أن الإباحة وقعت لذلك المحل، فيبقى ما عداه على التحريم، إذ الأصل هو تحريم المباشرة إلا ما أحل بالعقد، وهذا بيان لما حل بالعقد عليهن، فيوقف عليه، ولا يقاس غيره عليه، لعدم المشابهة في كونه محلًّا للزرع، وأما تحليل الاستمتاع فيما عدا الفرج فهو مأخوذ من دليل آخر، كما ورد في إباحة الاستمتاع بما عدا الفرج في حق الحائض، ولهذا الحديث ونحوه، وهو ما أخرجه الترمذي والنسائي [2] وابن ماجه (1) عن علي رضي الله عنه:"إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن". وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: سئل عن الرجل يأتي المرأة في دبرها، فقال؛"هي اللوطية الصغرى" [3] . وأخرجه النسائي [4] أيضًا وأعله، والمحفوظ عن عبد الله بن عمرو من قوله. كذا أخرجه عبد الرزاق [5] وغيره. وذهبت الإمامية إلى حله في الزوجة وفي الأمة، بل وفي المملوك. وروى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري -أحد فقهاء المالكية، وتفقه بالشافعي وبأبيه، وثقه ابن أبي حاتم [6]
(أ) كذا في: النسخ. والصواب:"ابن حبان"كما في التلخيص 3/ 181، والحديث عند ابن حبان (4199) من حديث علي بن طلق.
(1) الآية 222 من سورة البقرة.
(2) الترمذي 3/ 468، 469 ح 1164، والنسائي في الكبرى 5/ 324، 325 ح 9023 - 9026 من حديث علي بن طلق.
(3) أحمد 2/ 182، 210.
(4) النسائي في الكبرى 5/ 319 ح 8996.
(5) عبد الرزاق 11/ 443 ح 20956.
(6) الجرح والتعديل 7/ 300، 301.