أحدهما: أن التقدير: من حوالي جوانبه وناحيته من الصحفة، لا من حوالي جميع جوانبها، فقد أمرنا بالأكل مما يلي الإنسان.
والثاني: أن يكون من جميع جوانبها، وإنما نهي عن ذلك لئلا يتقَذَّر الجليسُ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يتقذَّره أحد، بل يتبركون ببصاقِه - صلى الله عليه وسلم - وبنُخامته، ويدلكون بذلك وجوههم، وشرب بعضهم بوله، وبعضهم دمه. انتهى.
وما ذكرناه أولى، فإن في قول أنس [1] : فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه إليه ولا أطعمه. دلالة على [تطلبه] (أ) من جميع القصعة لمحبته لأكله، وأما الأكل مما يليه فهو لا يدل على اختصاصه بزيادة المحبة والله أعلم.
ويستثنى أيضًا ألا يأكل من وسط القصعة كما أخرج الترمذي، وقال: حديث صحيح حسن، وابن ماجه، والدارمي [2] من حديث ابن عباس رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أتي بقصعةٍ من ثريد فقال:"كلوا من جوانبها ولا تأكلوا من وسطها؛ فإن البركةَ تنزل في وسطها". وفي رواية أبي داود [3] قال:"إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يأكل من أعلى الصحفة، ولكن يأكل من أسفلها؛ فإن البركة تنزل من أعلاها".
(أ) في الأصل: مطلبه.
(1) مسلم 3/ 1615 ح 2041/ 145.
(2) الترمذي 4/ 299 ح 1805، وابن ماجه 2/ 1090 ح 3277، والدارمي 2/ 100.
(3) أبو داود 3/ 347، 348 ح 3772.