فهرس الكتاب

الصفحة 3069 من 4459

حرام. فيمين مكفرة، وهذا ذهب إليه ابن تيمية.

وقوله: لقد كان لكم. الحديث. فيه استشهاد أنه لا يحرم بالتحريم ما حرمه على نفسه، فإن الأسوة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد أنكر الله عليه تحريم ما أحل الله له، ولا يلزم من ظاهره أنه لا كفارة، بل الكفارة لازمة كما قال تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [1] . وكما ثبت في بعض ألفاظ الحديث عن ابن عباس: فعاتبه الله في ذلك، وجعل له كفارة اليمين. أخرجه البخاري [2] . وأشار ابن عباس إلى قصة التحريم في قوله تعالى: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [3] . واختلف العلماء في السبب، هل المراد تحريم العسل أو تحريم مارية أو غير ذلك؟ وقد أخرج النسائي [4] بسند صحيح عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت له أمة يطؤها، فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرمها، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ} . وهذا أصح طرق هذا السبب، وله شاهد مرسل أخرجه الطبري [5] بسند صحيح عن زيد بن أسلم التابعي الشهير قال: أصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم إبراهيم ولده في بيت بعض نسائه، فقالت: يا رسول الله، في بيتي وعلى فراشي؟! فجعلها عليه حرامًا، فقالت: يا رسول الله، كيف تحرم عليك الحلال؟ فحلف بالله لا يصيبها، فنزلت. قال زيد بن أسلم: فقول الرجل لامرأته: أنت علي

(1) الآية 2 من سورة التحريم.

(2) البخاري 2/ 657 ح 4913، وهذا اللفظ أخرجه الترمذي 5/ 391 ح 3318.

(3) الآية 1 من سورة التحريم.

(4) النسائي 7/ 71.

(5) الطبري في تفسيره 28/ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت