فهرس الكتاب

الصفحة 3076 من 4459

النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن عقد على ابنة الجون، وإنما أرسل إليها ليخطبها، قالوا: ويدل على ذلك ما جاء في حديث أبي أسيد في"صحيح البخاري" [1] أنه قال لها:"هبي لي نفسك". فقالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ فأهوى ليضع يده عليها لتسكن، فقالت: أعوذ بالله منك. ولكنه يبعده قوله: فأهوى ليضع يده عليها. وفي رواية: فلما دخل عليها [2] . فإن مثل ذلك لا يكون إلا مع زوجة، وإن كان الدخول يحتمل أنه لم يرد به الدخول على الزوجة، وإنما هو الدخول إلى المحل للخطبة منها، وعرض الأمر عليها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - له أن يتزوج من [غير] (أ) عقد الولي له، ومن غير إذن الزوجة، فكان مجرد إرساله إليها أو إحضارها ورغبته فيها كافيًا في ذلك، ويكون قوله:"هبي لي نفسك". تطييبًا لخاطرها واستمالة لقلبها، ويؤيده قوله في رواية لابن سعد [3] : أنه اتفق مع أبيها على مقدار صداقها، وأن أباها قال له: إنها رغبت فيك.

واعلم أن التي لم يدخل بها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يضرب عليها الحجاب، لا يكون لها حكم زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - في تحريم النكاح على الغير، كما روي أنه تزوج بهذه المهاجر بن أبي أمية، فأراد عمر معاقبتها، فقالت: ما ضرب علي الحجاب، ولا سميت أم المؤمنين. فكف عنها [4] . وعن الواقدي [5] :

(أ) ساقطة من: الأصل.

(1) البخاري 9/ 356 ح 5255.

(2) هي رواية البخاري السابقة.

(3) ابن سعد 8/ 143.

(4) ابن سعد 8/ 147.

(5) ابن سعد 8/ 146، 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت