أحدهما: أنه عارض به حكم الشرع ورام إبطاله. والثاني: أنه تكلفه في مخاطبته.
وهذان الوجهان من السجع مذمومان، وأما السجع الذي ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأوقات، وهو مشهور في الحديث فليس من هذا؛ لأنه لا يعارض [حكم الشرع] (ب) ، ولا يتكلفه، فلا نهي فيه، بل هو حسن. ويؤيده ما في بعض رواياته [1] :"أسجع كسجع الأعراب؟". فأشار إلى أن بعض السجع هو المذموم لا كله، والله أعلم.
وحديث أبي داود [2] في سؤال عمر رضي الله عنه أخرجه أيضًا البخاري [3] من حديث المغيرة: أن عمر سأل عن إملاص المرأة، وهي التي يضرب بطها فتلقي جنينها، فقال: أيكم سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه شيئًا؟ فقال المغيرة: قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغرة، عبد أو أمة. فقال عمر: من شهد معك؟ فقام محمد بن مسلمة فشهد بذلك. وتفسير الإملاص في هذه الرواية أخص من قول أهل اللغة: إن الإملاص أن تزلقه المرأة قبل الولادة. هكذا نقله أبو داود في"السنن" [4] عن أبي عبيد، وهو كذلك في"الغريب" [5] له. وقال الخليل [6] : أملصت المرأة والناقة: إذا رمت ولدها.
(أ) ساقط من: الأصل.
(1) مسلم 3/ 1310 ح 1682/ 37، 38 من حديث المغيرة.
(2) أبو داود 4/ 190 ح 4570.
(3) البخاري 12/ 247 ح 6905, 6906.
(4) أبو داود 4/ 190 عقب ح 4570.
(5) غريب الحديث 3/ 377.
(6) العين 7/ 131.