فهرس الكتاب
الغلول: بضم المعجمة واللام أي: الخيانة في المغنم، قال ابن قتيبة [1] : سُمي بذلك لأن آخذه يغله في متاعه، أي يخفيه، ونقل النووي [2] الإجماع على أنه من الكبائر.
وفي الحديث دلالة على تعظيم شأن الغل، وأن صاحبه يشتهر بذلك يوم القيامة، وقد نبه على ذلك قوله تعالى: {يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [3] . وفسره النبي - صلى الله عليه وسلم - في رواية أبي هريرة أخرجها البخاري [4] ، قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الغلول، فعظَّمه وعظَّم أمره، فقال:"لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، وعلى رقبته فرس له حمحمة، يقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك، وعلى رقبته بعير له رغاء يقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك، وعلى رقبته صامت، فيقول: يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك". انتهى.
فدلَّ الحديث أنه يأتي الغالُّ بهذه الحالة الشنيعة يوم القيامة، وهو معنى قوله في حديث عبادة:"عار". ويدل على أن هذا الذنب لا يُغفر بالشفاعة، وإن كان - صلى الله عليه وسلم - له الشفاعة العظمى يوم القيامة، إلا أنه يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - أبرز هذا الوعيد في مقام الزجر والتغليظ، كما في قوله تعالى: {وَمَن كَفَرَ} [5] بعد آية الحج، ويحتمل أن يكون ذلك الأمر لا بد منه عقوبة
(1) غريب الحدث له 1/ 226، 227.
(2) شرح مسلم 12/ 217.
(3) الآية 161 من سورة آل عمران.
(4) البخاري 6/ 185 ح 2073.
(5) الآية 97 من سورة آل عمران.