أحل فيه فهو حلال، وما حرم فيه فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو. وتلا هذه الآية.
وأخرج أبو داود [1] عن غالب بن أبجر، قال: أصابتنا سنة، فلم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلَّا سِمان حمر، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إنك حرمت لحوم الحمر الأهلية وقد أصابتنا سنة. فقال:"أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرمتها من جهة جوَّال القرية". يعني الجلالة. وأخرج الطبراني [2] عن أم نصر المحاربية، أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحمر الأهلية، فقال:"أليس ترعى الكلأ وتأكل الشجر؟". قال: نعم. قال:"فأصب من لحومها". وأخرجه ابن أبي شيبة [3] من طريق رجل من بني مرة قال: سألت. فذكر نحوه. وأجابوا عن أحاديث النهي بما أخرجه الطبراني وابن ماجه [4] عن ابن عباس قال: إنما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحمر الأهلية مخافة قلة الظهر. وفي حديث ابن أبي أوفى [5] : فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تُخَمَّس. والجواب عن حديث ابن عباس بأنه لا يتم الاستدلال به إلا فيما لم يأت فيه نص من النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتحريم، وقد تواترت الأخبار بذلك، والتنصيص على التحريم مقدم على عموم التحليل، مع أنه قد أخرج البخاري [6] في المغازي عن ابن عباس أنه توقف في النهي عن الحمر هل من
(1) أبو داود 3/ 356 ح 3809.
(2) الطبراني 25/ 161 ح 390.
(3) ابن أبي شيبة 8/ 193 ح 24704 بنحوه.
(4) الطبراني 11/ 432، 433، وابن ماجه -كما في الفتح 9/ 655.
(5) البخاري 6/ 255 ح 3155.
(6) البخاري 7/ 482 ح 4227.