الآخر. وقيل للمستأثر: مستدبر. لأنه يولي دبره حين يستأثر بشيء دون الآخر. وقال [المازري] (أ) [1] : معنى التدابر المعاداة؛ تقول: دابرته. أي: عاديتُه. وحكى القاضي عياض [2] أن معناه: لا تخاذلوا -بالخاء (جـ) المعجمة والذال المعجمة- ولكن تعاونوا. والأول أولى. وقد فسره مالك في"الموطأ" [3] بأخص منه، فقال إذ ساق الحديث عن الزهري: ولا أحسب التدابر إلا الإعراض عن السلام، يدبر عنه بوجهه. وكأنه أخذه من بقية الحديث:"يلتقيان فيُعرض هذا ويُعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" [4] . فإنه يفهم أن صدور السلام منهما أو من أحدهما يرفع ذلك الإعراض, ويؤيده ما أخرجه الحسين بن الحسن المروزي [5] في"زيادات البر والصلة"لابن المبارك بسند صحيح، عن أنس، قال: التدابر التصارم.
وقوله:"ولا بيع بعضكم". تقدم الكلام عليه في البيع [6] .
وقوله:"وكونوا عباد الله إخوانًا"."عبادَ اللهِ"منصوب على أنه منادًى محذوف حرف النداء، أو على الاختصاص، بتقدير: أخص أو
(أ) في ب، جـ: الماوردي. والمثبت من الفتح.
(ب) زاد بعده في جـ: أي.
(1) الفتح 10/ 482، 483.
(2) الفتح 10/ 483.
(3) الموطأ 2/ 907.
(4) البخاري 10/ 492 ح 6077، ومسلم 4/ 1984 ح 2560 من حديث أبي أيوب الأنصاري.
(5) الحسين بن الحسن -كما في الفتح 10/ 483.
(6) تقدم 6/ 103.