فهرس الكتاب

الصفحة 4333 من 4459

أعني. والمعنى: أنكم إذا تركتم هذه الخصال المتقدمة المنهي عنها صرتم إخوانًا، وإذا اتصفتم بهاكنتم أعداءً. والمراد بقوله:"كونوا"بمعنى: اكتسبوا ما تصيرون به إخوانًا مما سبق ذكره وغيره من الأمور المقتضية للتآخي إثباتًا ونفيًا. وجملة:"كونوا". تشبه التعليل لما تقدم في قوة: اتركوا (أ) هذه المنهيات لتكونوا إخوانًا.

وقوله:"عباد الله". إشارة إلى أنكم عبيد الله، فحقكم أن تتواخوا بذلك. وقال القرطبي [1] : المعنى: كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والعاونة والنصيحة. وفي رواية لمسلم [2] زيادة:"كما أمركم اللهُ". أي: كما أمركم الله بهذه الأوامر المقدم ذكرها، فإنها جامعة لعاني الأخوة. ونسبتها إلى الله؛ لأن الرسول بلغ عن الله. ويحتمل أن يكون أراد بقوله:"كما أمركم الله". الإشارة إلى قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [3] . فإنه خبرٌ عن الحالة التي شرعت للمؤمنين، فهو بمعنى الأمر.

قال ابن عبد البر [4] : تضمن الحديث تحريم بغض المسلم، والإعراض عنه، وقطيعته بعد صحبته، بغير ذنب شرعي، والحسد له على ما أنعم الله به

(أ) في جـ: أو تركوا.

(1) الفتح 10/ 483.

(2) مسلم 4/ 1986 ح 2563/ 30.

(3) الآية 10 من سورة الحجرات.

(4) التمهيد 6/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت