فهرس الكتاب
وقال ابن عبد البرّ: كلّ مَنْ نقل عنه الإيجاب لا يبطل الصّلاة بتركه، إلا في رواية عن الأوزاعي والحميدي، ونقل بعض [1] الحنفية عن الإمام أبي حنيفة أنه يأثم تاركه] (أ) ، وقد تؤول قول النووي بأنه أراد إجماع من سلف قبل المخالفين، أو أنّ الاستحباب لا ينافي الوجوب.
وقال ابن عبد البرّ: أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصّلاة، وهو منقوض بما تقدّم والجواب كما تقدّم.
قال المصنِّف رحمه الله تعالى [2] : ونقل العبدريّ عن الزيدية أنه لا يرفع (ب) ، قال: وفي رواية عن مالك أنه لا يستحب، نقله صاحب:"التبصرة"منهم، وحكاه (جـ) الباجيّ عن كثيرٍ مِنْ متقدميهم، انتهى كلامه.
وأقول: وفي حكايته عن الزيدية الجميع نظر فإن القول بعدم الرفع إنّما هو للهادي ورواية عن القاسم [3] ، وقال زيد بن علي [4] والمؤيد بالله ورواية عن القاسم، والناصر والإمام يحيى: يستحب رفع اليدين للافتتاح، واحتج القائلون به بهذا الحديث وغيره من سائر الأحاديث الواردة في ذلك من الطرق الصحيحة المعتبرة، حتّى قال المصنِّف رحمه الله [5] : عددت من روى
(أ) في هامش الأصل: وفيه بعض المحو واستدركته من نسخة هـ.
(ب) زاد في هامش جـ (ولا يعتد بخلافهم) ، وهي موجودة في الفتح 2/ 219.
(جـ) في جـ: وحكى.
(1) إنّه لا يرفع يديه إلا لتكبيرة الإحرام، وله قال الثّوريّ وابن أبي ليلى.
(2) الفتح 2/ 219.
(3) البحر 1/ 239.
(4) البحر 1/ 240.
(5) ذكر ابن حجر في الفتح أنّ شيخه أبا الفضل العراقي تتبع من رواه من الصّحابة فبلغوا خمسين رجلا، وذكر الحاكم وأبو القاسم في مسنده ممّن رواه العشرة المبشرون بالجنة.