فهرس الكتاب
صلاة فبهذه الزيادة يتقرر وجوب قراءتها في كلّ ركعة، وقد ذهب إلى هذا الشّافعيّ واختاره الإمام شرف الدين، ويتأيد ذلك بما ورد في حديث المسئ صلاته وهو قوله:"وافعل ذَلِكَ في صَلَاتكَ كُلِّها"بعد أن علَّمه صلاة ركعة، فإنّه قد سمى كلّ ركعة صلاة وقد أمره بالقراءة في الركعة الأولى، فتكون القراءة مأمور بها في سائر الركعات [1] ، وفي رواية لأحمد وابن حبّان:"ثمّ افعل ذَلكَ فِي كلِّ رَكْعَةٍ" [2] والخلاف في ذلك للهادي [3] وأتباعه فقالوا: تكفي قراءتها مرّة واحدة في جُمْلَة الصّلاة مفرقة أو في ركعة.
وقال بهذا أيضًا من السلف: الحسن البصري [4] رواه عنه ابن المنذر بإسناد حسن، قالوا: لأن الصّلاة اسم لمجموع الفريضة بدليل قوله"خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ الله عَلَى العِبَاد" [5] وغير ذلك، فإطلاق الصّلاة على الركعة الواحدة يكون مجازًا وقال زيد بن عليّ والناصر: إن الواجب قراءة الفاتحة فقط في الركعتين الأوليين [6] .
وفي قوله"لعلّكم تقرؤون خلف إمامكم .."إلخ: في الحديث دلالة على النهي عن قراءة ما عدا الفاتحة بعد الإمام، وأنه لا بد من قراءة
(1) وبه قال أكثر العلماء.
(2) ابن حبّان موارد 131 ح 484، أحمد 4/ 340، ولفظهما (اصنع ذلك) .
(3) البحر 1/ 244.
(4) في المجموع: لا تجب القراءة إلا في ركعة من كلّ الصلوات 3/ 291.
(5) البخاريّ 5/ 287 ح 2678، مسلم 1/ 40 - 41 ح 8 - 11.
(6) البحر 1/ 244.