ليست عن دليل وعقيدة؟ أم أيَّد المجاهدين انطلاقًا من الواجب الشرعي عليه بمناصرة الجهاد وأهله، ولينظر في أدلَّة المجاهدين وأقوالهم ويأخذها بأدلَّتها.
فإذا عرف حقيقة الجهاد فليعلم أنَّ الجهاد واجبٌ عليه مع البرِّ والفاجر، فلو كان المجاهدون فجرةً ظلمةً يُجاهدون جهادًا شرعيًّا وجب أن يُناصروا فيه ويُعانوا عليه، وهذا من معتقد أهل السنة الذي لا يختلفون فيه، ودلالة الكتاب والسنة عليه لا مرية فيها، هذا لو كان المجاهدون كما يصف الطواغيت من الفجور، فكيف وقد علم الله والمؤمنون أنَّه كذبٌ وبهتان؟ وأنَّ المجاهدين أهل صدقٍ وصبرٍ صُوَّام نهارٍ قُوَّام ليل في السنة كلِّها فكيف في رمضان الذي يُنيب فيه العاصي ويلين القلب القاسي؟!
والواجب على المسلمين إذا سمع مثل هذه المقولات عن المؤمنين أن يقول ما أمره الله عز وجل: (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ) ، (وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) .
ومن عرف الطواغيت وحقيقتهم لم يرُج عليه هذا فإنَّ شأنهم كسائر الكفرة من قبلهم في الكذب والبهتان والصدِّ عن سبيل الله، بل من عرف حقيقتهم استغرب تأخرهم في هذه الفرى والأكاذيب فإنَّهم لا يتركون سبيلًا لحرب الدين إلاَّ سلكوه، وقد سلكه الطواغيت قبلهم في مصر واليمن وغيرهما، فحالهم كما ذكر الله عن أسلافهم (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) (أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) .
ومن عرف السجن وما فيه لم يستغرب أن يخرج الأخ إمَّا مُكرهًا إكراهًا حقيقيًّا وإمَّا متأولًا فيقول ما يملونه عليه من الكذب، ويلزمونه به وقد أكره المشركون في مكة عمار بن ياسر على سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف بسبِّ من دونه؟ والمسلم في مثل هذه المواقف يعتصم بالله ويسأله الثبات وأن يريه الحقَّ حقًّا ويرزقه اتباعه ويريه الباطل باطلًا ويرزقه اجتنابه، فلولا تثبيت الله لركن رسوله صلى الله عليه وسلم شيئًا قليلًا، فكيف بمن دون رسول الله ممن لم يضمن له الله الثبات؟
وليحذر من سمع هذه الأمور وصدَّق الكافرين ثمَّ عمل بما يقولون أن ينطبق عليه قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ) ؛ فبيَّن الله أنَّ البداية