وفاق ابن منده من قبله فى سعة رحلته وكثرة ما جمع وما سمع من الشيوخ ولم يكن قبله من رحل كرحلته أو سمع كسماعه، بل كان ختام الرحالين كما قال الذهبى.
وبدأ ابن منده الرحلة وهو شاب حيث كان أول ارتحاله قبل الثلاثين أو فيها إلى نيسابور (٢) وعمره آنذاك تسع عشرة سنة، ودامت رحلته أربعين سنة تقريبا، هكذا قاله أكثر المترجمين له. وقال الذهبى: بقى ابن منده فى الرحلة بضعاً وثلاثين سنة ... إلخ.
وقد وجدت الذهبى قد نقل عن الحاكم قوله: التقينا ببخارى فى سنة إحدى وستين وثلاثمائة وقد زاد زيادة ظاهرة، ثم جأنا إلى نيسابور سنة خمس وسبعين ذاهباً إلى وطنه.
فعلى هذا يكون قول المؤرخين فى مدة ارتحاله إنها أربعون سنة أى مدّة الرحلتين. وإن إحداهما بضع وثلاثون سنة. والله أعلم.
يقول ابن حجر: «بقى فى الرحلة أربعين سنة ثم عاد إلى وطنه شيخاً فتزوج ورزق الأولاد وحدث بالكثير» (٣) .
(١) طبقات القراء ٩٨/ ٢.
(٢) لسان الميزان ٧١/ ٥.
(٣) تذكرة الحفاظ ١٠٣٣/ ٣.