فهرس الكتاب

الصفحة 3537 من 10687

قوله - صلى الله عليه وسلم -: "والصيام جنة" قد ضبطه الحافظ (١) : الجنة وفسرها فقال الجنة ما يجنك أي يسترك ويقيك مما تخاف، وقال: معنى الحديث أن الصوم يستر صاحبه ويحفظه من الوقوع في المعاصي وقال في شرح المشارق: الجنة الترس مأخوذ من الجن وهو الستر جعل الصيام جنة لأنه يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات التي هي من أسلحة الشيطان فإن الشبع مجلبة للآثام منقصة للإيمان، لهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه" (٢) فإن من امتلأ بطنه انتكست بصيرته وتشوشت فكرته لما يستولي على معادن إدراكه من الأبخرة المتصاعدة من معدته إلى دماغة فلا يتأتي له نظر صحيح ولعله يقع في مداحض فيزيغ عن الحق كما أشار إليه صلوات الله عليه في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تشبعوا فتطفئوا أنوار المعرفة من قلوبكم" (٣) كذا في شرح القاضي البيضاوي (٤) ، وذكر في جمل الغرائب: الصوم جنة أي من النار أو من المعاصي لكسر الشهوة أو جنة عن اللغو والغيبة فالصائم يجتن بصومه عنهما والجنة جمع جنن (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت