المبحث الأول كتاب "المستدرك على الصحيحين"، والقيمة العلمية لتصحيح الحاكم لدى العلماء، مع بيان المنهج الذي سار عليه في الكتاب، وما أُخِذ عليه فيه في الجُملة، وعناية العلماء بالكتاب
هذا هو الاسم الذي يُعرف به الكتاب، وكذلك سماه تلميذه أبو حازم العبدوي لما سرد مؤلفات الحاكم (١) ، وكذلك سماه البيهقي في عددٍ من أسانيده مما يرويه عن أبي عبد الله الحاكم، فيقول: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في كتاب "المستدرك" (٢) .
يعد كتاب "المستدرك" كما قدمنا ديوانًا مهمًا من دواوين السنة النبوية المطهرة التي لا يمكن لأهل الحديث الاستغناء عنها بحال من الأحوال، لما يشتمل عليه من نفائس الروايات التي لا تكاد تجدها في غيره، وفيها من الفوائد ما لا يخفى على كل ذي بصيرة بهذا الفن، ذلك أن الأئمة الذين تقدموه ممن صنف في الصحيح لم يَستوعبوا الروايات الصحيحة، كما صرحوا بذلك هم أنفسهم.
ولما اعترض على الإمام مسلم بأنه ترك باقي الصحيح، اعتذر قائلًا: إنما قلتُ: صحاحٌ، ولم أقل: ما لم أخرجه ضعيفٌ، وإنما أخرجتُ هذا من الصحيح، ليكون
(١) نقله عنه ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" ص ٢٢٨.
(٢) انظر مثال ذلك "السنن الكبرى" ٢/ ٢٨١ و ٣١٨ و ٣/ ٣٥٥.
(٣) أسنده عنه ابن عدي في "أسامي من روى عنهم محمد بن إسماعيل البخاري من مشايخه" ص ٦٢.