عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "ادْعُوا لي سيّد العرب" فقلتُ: يا رسول الله، ألستَ سيدَ العرب؟ قال: "أنا سيد ولد آدم، وعليٌّ سيد العرب"، ويَعُدُّ روايته هذه شاهدًا (١) ، فمثل هذا لا يُقبل من الحاكم البتة، ويُستنكر عليه إخراجه أشدَّ النَّكير.
ب- وأعجبُ منه قوله في "المدخل" في حق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: روى عن أبيه أحاديث موضوعةً، لا تخفى على من تأمّلها من أهل الصنعة أن الحَمْل فيها عليه (٢) . ثم يروي له عن أبيه عن جده عن عُمر بن الخطاب قال: قال رسول الله: "لما اقترف آدم الخطيئة، قال: يا ربِّ، أسألك بحقِّ محمدٍ لما غَفَرتَ لي، فقال الله: يا آدم، وكيف عرفت محمدًا ولم أخلُقه؟ قال: يا ربِّ، لأنك لما خلقتني بيدك ونفخْتَ فِيَّ من رُوحِك رفعت رأسي فرأيتُ على قوائم العرش مكتوبًا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمتُ أنك لم تُضِف إلى اسمِك إلَّا أحبَّ الخلق إليك، فقال الله: صدقت يا آدم، إنه لأحبُّ الخلق إليَّ، وإذ سألتني بحقّه فقد غفرت لك، ولولا محمدٌ ما خَلَقتُك". وصحح إسناده (٣) ! فلو أنه اقتصر على إيراد روايته هذه لكان ذلك أمرًا منكرًا منه، أما أن يصحح الإسناد فهذا أشد نكارةً.
ج- وكذلك قال في حقِّ شيخه أبي أحمد علي بن محمد بن عبد الله المروزي، ونسبه مرةً: الحَمّادي (٤) ، ومرة: الأزرقي (٥) ، حيث صحح له حديثين، مع أنه قال فيه: يكذب مثل السُّكَّر (٦) ، وقال عنه مرة لما سأله تلميذه الخليلي: هو أشهر في اللين من أن تسألني عنه (٧) .
(١) "المستدرك" (٤٦٧٦) .
(٢) "المدخل إلى الصحيح" ١/ ١٨٠ ترجمة (٩٧) .
(٣) "المستدرك" (٤٢٧٤) .
(٤) "المستدرك" (٤٣١٢) .
(٥) "المستدرك" (٨٦٩١) .
(٦) "سؤالات السجزي للحاكم" ترجمة (٣٠) .
(٧) "الإرشاد" للخليلي ٣/ ٩٠٦.