وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا رَوْح، حدثنا حبيب بن شهاب العَنْبَري قال: سمعت أبي يقول: أتيتُ ابنَ عباس أنا وصاحبٌ لنا، قال: فلقِيْنا أبو هريرة عند باب ابن عباس، فقال: مَن أنتُما؟ فأخبرْناه، فقال: انطلقا إلى ناسٍ على تمر وماءٍ، إنما يسيلُ وادٍ بقَدَرِه، قلنا: كثُر خَيْرُك، استأذِن لنا على ابنِ عباس، فاستأذَنَ لنا، فسمعْنا ابنَ عباس يحدِّث عن رسول الله ﷺ، فقال: خَطَبَ رسولُ الله ﷺ يومَ تَبوك، فقال: "ما في الناس مِثلُ رجلٍ آخذٍ بعِنانِ فرسِهِ، فيُجاهد في سبيل الله، ويَجتَنِبُ شُرورَ الناسِ، ومِثلُ رجلٍ بادٍ في غَنَمِه، يَقْرِي ضَيفَه، ويُؤدّي حقَّه"، قال: فقلتُ: أقالَها؟ قال: قالها، قال: فقلت: أقالها؟ قال: قالها - ثلاثًا - فكبَّرتُ وحَمِدتُ وشَكَرتُ (١) .
(١) إسناده صحيح.
وهو في "مسند أحمد" ٥/ (٢٨٣٧) .
وأخرجه أحمد أيضًا ٣/ (١٩٨٧) عن يحيى بن سعيد القطان، عن حبيب بن شهاب، به - دون قصة الدخول على ابن عباس.
وأخرج المرفوع منه بنحوه دون القصة أيضًا أحمد ٤/ (٢١١٦) و ٥/ (٢٩٥٨) ، والترمذي (١٦٥٢) ، والنسائي (٢٣٦١) ، وابن حبان (٦٠٤) و (٦٠٥) من طريق عطاء بن يسار، عن ابن عباس. وزاد: "أفأخبركم بشرّ الناس منزلةً؟ " قالوا: نعم، قال: "الذي يُسأل بالله ولا يُعطي به".
وسيأتي عند المصنف كذلك برقم (٨٥٨٥) و (٨٦٣٩) من طريق طاووس عن ابن عباس، بلفظ: "خير الناس في الفتن … " الحديث بنحوه. وهذا هو الصحيح في فقه الحديث، كما قال ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ١٠٧: بأنَّ الروايات المقيَّدة بالفتن تقضي على الروايات المطلقة.