حيث أُسرِيَ به دَخَلَ المسجدَ الأقصى، قال: فقال حُذَيفة: وكيف عَلِمتَ ذلك يا أَصلَعُ؟ فإني أعرفُ وجهَك ولا أدري ما اسمُك، فما اسمُك؟ فقلت له: أنا زِرُّ بن حُبَيش الأَسَديّ، قال: ثم قال: كيف عَلِمتَ أنه دَخَلَ المسجدَ؟ قال: فقلت: بالقرآن، فقال حذيفةُ: فمَن أَخَذَ بالقرآن فَلَحَ، قال: فقرأتُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١] ، فقال حذيفةُ: هل تُرَاه أنه دَخَلَه؟ فقلت: أَجل، فقال: والله ما دَخَلَه، ولو دَخَلَه لكُتِبَ عليكم الصلاةُ فيه، قال: ثم قال: ولا يُفارِقُ ظَهْرَ البُراقِ حتى رأى الجنةَ والنارَ، ووَعْدَ الآخرةِ أَجمَعَ، قال: قلت: يا أبا عبد الله، فما البراقُ؟ قال: دابَّةٌ فوقَ الحمارِ ودونَ البَغْلةِ، خَطْوتُه مدَّ بَصَرِه (١) .
(١) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، وكذا أبي بكر بن عياش وهو متابع.
وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٣٢٨٥) و (٢٣٣٢٠) و (٢٣٣٢) و (٢٣٣٤٣) ، والترمذي (٣١٤٧) ، والنسائي (١١٢١٦) ، وابن حبان (٤٥) من طرق عن عاصم بن أبي النجود، به - وبعضهم اختصره.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قلنا: وقد روى أنس بن مالك عند مسلم (١٦٢) (٢٥٩) : أنَّ رسول الله ﷺ لما جاءَ بيتَ المقدس ربط الدابة بالحَلْقة التي يَربِطُ فيها الأنبياءُ، ثم صلَّى فيه ركعتين.
وروى أبو هريرة عند مسلم أيضًا (١٧٢) : أنَّ النبي ﷺ صلَّى بالأنبياء.
قال الإمام الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١٢/ ٥٤٤: وكان ما رويناه عن ابن مسعود (وهو مرويٌّ عنده بإسناد ضعيف) وأنس وأبي هريرة عن رسول الله ﷺ من إثباتِ صلاة رسول الله ﷺ هل هناك أَولى من نفي حذيفة أن يكون صلَّى هناك، لأنَّ إثبات الأشياء أَولى من نفيها، ولأنَّ الذي قاله حذيفة: إنَّ رسول الله ﷺ لو كان صلَّى هناك، لوجَبَ على أمَّته أن يأتوا ذلك المكان ويُصلُّوا فيه كما فعل ﷺ، فإنَّ ذلك ممّا لا حُجَّةَ لحذيفة فيه، إذ كان رسول الله ﷺ قد كان يأتي مواضعَ ويصلِّي فيها، لم يُكتَب علينا إتيانها، ولا الصلواتُ فيها.
وبنحوه قال الإمام البيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٣٦٥.