فهرس الكتاب
رسولِ الله ﷺ الوحيُ، جَزِعَ من ذلك جَزَعًا شديدًا، فقلت ممّا رأيتُ من جَزَعِه: لقد فَلَاكَ ربُّك لما يرى من جَزَعِكَ، فأنزل الله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى:٣] (١) .
(١) رجاله لا بأس بهم، لكن رواية عُرْوة - وهو ابن الزبير بن العوام - عن عمّة أبيه خديجة بنت خويلد ﵂ مرسلة.
وهو في "السيرة النبوية" لابن إسحاق، برواية يونس بن بكير (١٦٧) . وقد وصله أبو داود في "أعلام النبوة" كما في "الفتح" ٤/ ٣١١ بذكر عائشة، ولا يصح.
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٧/ ٦٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
وأخرجه الدولابي في "الذرية الطاهرة" (٢٩) عن أحمد بن عبد الجبار، به.
وأخرجه سنيد بن داود في في "تفسيره" كما في "فتح الباري" ٤/ ٣١١، وابن أبي شَيْبة ١١/ ٤٩٧، والطبري في "تفسيره" ٣٠/ ٢٣٢ من طريق وكيع بن الجراح، وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "فتح الباري" ٤/ ٣١١، والواحدي في "أسباب النزول" (٨٥٩) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، كلاهما عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه قال: أبطأ جبريل، فذكره. وهذا أوضح في إرساله. لكن أخطأ سُنيد في روايته عائشة بدل خديجة.
وأخرجه إسماعيل القاضي في "أحكام القرآن" كما في "الفتح" ٤/ ٣١١، والطبري ٣٠/ ٢٣١، وأبو داود في "أعلام النبوة" كما في "الفتح" من طريق عبد الله بن شداد: أن خديجة، فذكره. وهذا مرسل أيضًا.
والصحيح في هذه القصة أنه من قول امرأةٍ من قريش من المشركين كما جاء في حديث جندب بن عبد الله البجلي عند البخاري (١١٢٥) ، ومسلم (١٧٩٧) .
وسلف في رواية عند المصنف (٣٩٨٩) تعيين المرأة القائلة لذلك بأنها امرأة أبي لهب.
وهذا هو الصحيح اللائق، فليس مثلُ خديجة ﵂ من يقول مثل هذا لرسول الله ﷺ، وما كانت ﵂ لتقوله، وهي الزوجة المؤمنة الكاملة المواسية لرسول الله ﷺ، فهذا أولى من توجيه البيهقي في "الدلائل" ٧/ ٦٠ بأنه إن صح تكون خديجة قالته على طريق السؤال أو الاهتمام به. وأولى مما وجهه ابن كثير أيضًا في "تفسيره" ٨/ ٤٤٦ بأنه إن صح تكون خديجة قالته على وجه التأسُّف والتحزُّن. وأنكر أن يكون هذا قول خديجة جماعة منهم ابن المنيِّر كما في "فتح الباري" ٤/ ٣١١.