فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 6773

أمير المؤمنين، أأنت تفعل هذا، أتخلَعُ خُفَّيكَ وتضعُهما على عاتقك وتأخذُ بزمام ناقتك، وتخوض بها المخاضة؟! ما يَسرُّني أنَّ أهل البلد استَشرَفُوك، فقال عمر: أوَّه، لو يقولُ (١) ذا غيرُك أبا عُبيدة، جعلتُه نَكَالًا لأُمة محمدٍ ﷺ، إنا كنا أذلَّ قومٍ فأعزَّنا الله بالإسلام، فمهما نطلبُ العزَّ بغير ما أعزَّنا اللهُ به، أذلَّنا الله (٢) .

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين لاحتجاجهما جميعًا بأيوب بن عائذٍ الطائي وسائر رواته، ولم يُخرجاه.

وله شاهدٌ من حديث الأعمش عن قيس بن مسلم:

٢٠٩ - حدَّثناه علي بن حَمْشَاذَ العدلُ، حدثنا محمد بن عيسى بن السَّكن الواسطي، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن قيس بن مُسلِم، عن طارق بن شِهَاب قال: لمّا قَدِمَ عمرُ الشامَ، لَقِيَه الجنودُ وعليه إزارٌ وخُفَّانِ وعِمامة، وهو آخذٌ برأس بعيره يخوضُ الماء، فقال له -يعني قائل-: يا أمير المؤمنين، تَلْقاكَ الجنودُ وبَطارِقةُ الشام وأنت على حالك هذه؟! فقال عمر: إنا قومٌ أعزنا الله بالإسلام، فلن نبتغي العِزَّ بغيره (٣) .


(١) في النسخ الخطية: لو يَقُل، على جزم "يقل" بلَوْ، والجادَّة ما أثبتنا، والجزم بلو خلاف الراجح المشهور عند جمهور النحاة، وجَوَّز بعضهم الجزم بها عند الضرورة، انظر "مغني اللبيب" لابن هشام ١/ ٢٧١، و"خزانة الأدب" للبغدادي ١١/ ٢٩٨ - ٣٠١.
وقوله: "أوّهْ" بفتح الهمزة وتشديد الواو وكسرها أو فتحها وهاء ساكنة: كلمة تقال عند الشِّكاية والتوجُّع والتحزُّن. وقيل: ساكنة الواو مكسورة الهاء، وربما قلبوا الواو ألفًا فقالوا: آهِ من كذا.
(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عُيينة.
وأخرجه ابن المبارك (٥٨٤) ، وأبو داود (٦٩) ، وابن أبي الدنيا (١١٧) - ثلاثتهم في "الزهد"- والمحاملي في "أماليه" (٢٣٩) ، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٤٧، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٨٤٧) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥/ ٤٤ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وانظر ما بعده، وسيأتي برقم (٤٥٣١) من طريق الحميدي عن سفيان.
(٣) إسناده صحيح. أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت