٥١٠٧ - كما حدّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نَصر الخَوْلاني، حدثنا بشر بن بكر، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني عطاءٌ الخُراساني، قال: قدمتُ المدينةَ، فأتيتُ ابنةَ ثابت بن قيس بن شَمّاس، فذكرتْ قصةَ أبيها، قالت: لما أنزل الله على رسوله ﷺ: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية [الحجرات: ٢] ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان:١٨] جلس أبي في بيته يبكي، ففَقَدَه رسول الله ﷺ، فسألَه عن أمرِه، فقال: إني امرُؤٌ جَهِير الصوتِ، وأخافُ أن يكون قد حَبِطَ عَمَلي، فقال: "بل تَعِيشُ حميدًا، وتموتُ شهيدًا، ويُدخِلُك اللهُ الجنةَ بسلَامٍ"، فلما كان يومُ اليمامة مع خالد بن الوليد استُشهد، فرآه رجلٌ من المسلمين في مَنامه، فقال: إني لما قُتِلتُ انتَزَع درعي رجلٌ من المسلمين، وخَبّأه في أقصى العسكر، وهو عنده، وقد أكَبَّ على الدِّرع بُرْمةً، وجعل على البُرمة رَحْلًا، فالتِ الأميرَ فأخبِره، وإياك أن تقولَ: هذا حُلُم، فتُضيِّعَه، وإذا أتيتَ المدينةَ فائْتِ فقل لخليفةِ رسولِ الله ﷺ: إن عليَّ من الدَّين كذا، وغُلامي فلانٌ من رَقِيقي عَتيقٌ، وإياك أن تقولَ: هذا حُلُم، فتُضيِّعَه. قال: فأتاهُ فأخبره الخَبَر، فوجدَ الأمرَ على ما أخبرَه، وأتى أبا بكر فأخبرَه، فأنفذَ وصيَّتَه، فلا نعلمُ أحدًا بعدما مات أُنفذ وصيّتُه غيرَ ثابت بن قيس بن الشَّمّاس (١) .
(١) حديث صحيح بما قبله، وهذا إسناد قوي من أجل عطاء الخُراساني - وهو ابن أبي مسلم - وابنة ثابت بن قيس بن شماس صحابية، لأنها قالت في بعض روايات الحديث: سمعت أبي يقول … فذكرت القصة، وذكرها في الصحابة ابن أبي عاصم وأبو نُعيم وابن الأثير.
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده الكبير" كما في "المطالب العالية" لابن حجر (٣٧٢١) ، وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (٢٥١) ، ومن طريقه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (٣٣٢) عن أحمد بن عيسى المصري، عن بشر بن بكر، بهذا الإسناد. وزاد أبو يعلى في روايته قول ثابت للنبي ﷺ أيضًا: يا رسول الله، أنزل عليك: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ والله إني لأُحبُّ الجَمال وأُحِبُّ أن أسود قومي. =