ما رأيتُ كاليومِ قطُّ، إنه يُؤذَنُ لهذه العَبيد ونحن جلوسٌ لا يُلتَفَتُ إلينا، فقال سهيلُ بن عَمرو - ويلٌ له من رجل ما كان أعقَلَه! (١) -: أيها القومُ، إني واللهِ قد أَرى الذي في وُجُوهِكم، فإن كنتم غِضابًا فاغضَبُوا على أنفُسِكم، دُعِيَ القومُ ودُعِيتُم، فأسرَعُوا وأبطأتُم، أما والله لَمَا سَبَقُوكم به من الفَضْل فيما [لا] (٢) تَرَون، أشدُّ عليكم فَوْتًا من بابِكُم هذا الذي تُنافِسُون عليه (٣) ، ثم قال: إنَّ هؤلاء (٤) القومَ قد سَبَقُوكم بما تَرَون، ولا سبيلَ لكم والله إلى ما سَبَقُوكم إليه، فانظُروا هذا الجهادَ فَالزَمُوه، عسى اللهُ ﷿ أن يَرزُقَكم الجهادَ والشَّهادةَ، ثم نَفَضَ ثوبَه، فقام فلَحِقَ بالشام. قال الحسنُ: فصَدَقَ واللهِ (٥) ، لا يجعلُ اللهُ عبدًا أسرعَ إليه كعبدٍ أبطأَ عنه (٦) .
(١) هذه الجملة معترضة من قول الحسن البصري.
(٢) لفظة "لا" سقطت من نسخنا الخطية، واستدركناها من "الجهاد" لابن المبارك (١٠٠) ، ومن "الزهد" لأحمد (٥٩٢) وغيرهما.
(٣) تحرَّفت العبارة في نسخنا الخطية إلى: من تأتيكم على الذين ينافسون عليكم، والصواب ما أثبتنا وفاقًا لما في مصادر تخريج الخبر.
(٤) في نسخنا الخطية: هذا بدل هؤلاء، والمثبت من "تلخيص المستدرك" للذهبي، وهو الموافق لما في "الجهاد" لابن المبارك.
(٥) في النسخ: فصدق الله، بحذف الواو، والمثبت من مصادر التخريج.
(٦) خبر حسنٌ، وهذا السند رجاله ثقات لكنه مرسلٌ، لأنَّ الحسن وهو ابن أبي الحسن البصري - لم يُدرك هذه القصة، لكنها قصة اشتَهَرت رواها غير واحد كما سيأتي.
والخبر في "الجهاد" لعبد الله بن المبارك (١٠٠) ، ومن طريقه أخرجه أبو عَروبة الحراني في "المنتقى من كتاب الطبقات" ص ٤٦، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٧٣/ ٥٩.
وأخرجه أحمد في "الزهد" (٥٩٢) عن عفان بن مسلم وأبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي في "أماليه" ص ٩٤، من طريق محمد بن عبّاد بن عبّاد المهلبي، والطبراني في "الكبير" (٦٠٣٨) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣٣٣٧) من طريق محمد بن الفضل عارمٍ أبي النعمان، ثلاثتهم عن جرير بن حازم، به.
وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" ٤/ ١٠٣، وابن منده في "معرفة الصحابة" ١/ ٦٧٣ - ٦٧٤، وابن عساكر ٧٣/ ٥٩ من طريق حميد بن أبي حميد الطويل، عن الحسن البصري. =