٥٥٤٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القزّاز، حدثنا أبو عاصم وسعيد (١) بن عامر، قالا: حدثنا المُثنَّى بن سعيد القَصِير، حدثني أبو جَمْرة (٢) ، قال: قال لنا ابن عباس: ألا أُخبرُكم بإسلام أبي ذرٍّ؟ قال: قلنا: بلى، قال: قال أبو ذرٍّ: كنتُ رجلًا من غِفارٍ، فبلغنا أنَّ رجلًا خرجَ بمكةَ يَزْعُم أَنه نَبيّ، فقلت لأخي: انطلِق إلى هذا الرجل فكلِّمه وأتني بخَبَره، فانطلَقَ فلقِيَه، ثم رجَع، فقلتُ: ما عندك؟ فقال: والله لقد رأيت رجلًا يأمر بالخير ويَنهى عن الشرِّ، قال: فقلتُ له: لم تَشْفني من الخَبَر، قال: فأخذتُ جرابًا وعصًا ثم أقبلتُ إلى مكة، فجعلتُ لا أعرفُه وأكرَهُ أن أسأل عنه، وأشربُ من ماء زَمزَم وأكونُ في المسجد، قال: فمَرَّ بي عليٌّ، فقال: كأنَّ الرجلَ غَريب؟ قلت: نعم، قال: فانطَلِق إلى المَنزل، فانطلقتُ معه لا يسألُني عن شيءٍ ولا أُخبِرُه، قال: ثم أصبحتُ غَدَوتُ إِلى المَسجِد لأسأل عنه، وليس أحدٌ يُخبرني عنه بشيءٍ، فمرَّ بي عليٌّ، فقال: أما آن للرَّجُل أن يعرف منزله بعدُ؟ قال: قلتُ: لا، قال: انطَلِق معي، فقال: ما أقدَمَك هذه البلدة؟ قلت: إِن كَتَمتَ علَيَّ أخبرتُك، قال: فإني أفعلُ، قلتُ له: بلَغَنا أنه خرج مِن هاهنا رجلٌ يَزْعُمُ أنه نَبيّ، فأرسلتُ أخي ليكلِّمه فرَجَع ولم يَشفِني من الخبر، فأردتُ أن ألقاهُ، قال: أما إنك قد رَشَدْتَ، هذا وجهي، فاتبَعني وادخُل - حيثُ أدخُل، فإني إن رأيتُ أحدًا أخافُه عليكَ، قُمتُ إلى الحائطِ كأنّي أُصلِح نَعْلي، وامْضِ أنتَ.
= وأخرجه الدولابي في "الكنى والأسماء" (١٧٦) ، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٦١٦) ، وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١٥٤٦) عن عبد الرحمن بن معاوية العُتبي، كلاهما (الدولابي والعُتبي) عن ابن بُكَير، بهذا الإسناد.
(١) تحرَّف في (ز) و (ب) إلى: سعد، والمثبت على الصواب من (ص) و (م) .
(٢) تصحف في (ز) و (ص) و (ب) إلى: حمزة، بحاء مهملة وزاي، والمثبت على الصواب من "تلخيص الذهبي"، وأُهمل في (م) . وأبو جَمْرة هذا: هو نصر بن عمران الضُّبَعي.