٦٧٠٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحَفيد، حدثنا محمد بن زكريا الغَلَابي، حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سَوِيَّة المِنْقَرِي، حدثنا عَبَّاد ابن كُسَيب (١) ، حدثني الطُّفيل بن عمرو الرَّبَعي، عن صَعْصَعة بن ناجية المُجاشِعي -وهو جَدَّ الفرزدق بن غالب- قال: قَدِمتُ على النبيِّ ﷺ فَعَرَض عليَّ الإسلامِ، فأسلمتُ وعلَّمني آياتٍ من القرآنِ، فقلتُ: يا رسول الله، إني عَمِلتُ أعمالًا في الجاهلية، فهل لي فيها من أجرٍ؟ قال: "وما عَمِلتَ؟ " فقلتُ: إني ضَلَّت ناقتانِ لي عَشْراوان، فخرجتُ على جَمَل لي أتبَعُهما (٢) ، فرُفِعَ لي [بيتانِ] (٣) في فَضَاءٍ من الأرض، فقصدتُ قصدَهما، فوجدتُ شيخًا كبيرًا، فقلتُ: أحَسَستُم بناقتينِ عَشراوَينِ؟ قال: ما ناراهما؟ قلت: مِيسَمُ (٤) بنِ دارِم، قال: قد أصَبْنا ناقتَيْكَ وبِغْناهما، وقد نَعَشَ اللهُ بهما أهلَ بيتينِ من قومِك من العرب من مُضَرَ.
فبينما هو يخاطبني إذ نادتِ امرأةٌ من البيت الآخر: وَلَدَتْ وَلَدَتْ، قال: وما وَلَدَت؟ إن كان غلامًا فقد شَرِكَنا في قَومِنا (٥) ، وإن كانت جاريةً فادفِنَّها، فقالت: جاريةٌ، فقلتُ: وما هذه المولودة؟ قال: ابنةٌ لي، فقلت: إني أشتريها منك، فقال: يا أخا بني تَميم، أتبيعُ ابنتَك؟ وإني رجلٌ من العرب من مُضَرا فقلت: إني لا أشتري منك رقبتَها، بل إنما أشتري منك رُوحَها أن لا تقتُلَها، قال: بِمَ تشتريها؟ فقلت: بناقتيَّ هاتينِ وولدِهما، قال: وتَزيدُني بعيرَك هذا؟ قلت: نعم، على أن تُرسِلَ معي رسولًا، فإذا بلغتُ إلى أهلي رَدَدتُ لك البعير، ففَعَلَ، فلمَّا بلغتُ إلى أهلي رَدَدتُ إليه البعيرَ،
(١) تحرَّف في (ص) و (م) إلى: عباءة بن كليب، وفي (ب) إلى عبادة بن كريب.
(٢) لفظ "أتبعهما" زيادة من (ب) .
(٣) لم ترد في نسخنا الخطية، وأثبتناها من المطبوع، ومن رواية الطبراني.
(٤) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: "فأناديهما، قلت: مقسم" والتصويب من مصادر التخريج.
ومعنى "ما ناراهما" أي ما علامتهما، لأنَّ العلامة عليها كانت تكوى بالنار.
(٥) في روايتي العقيلي وأبي نعيم: في قوتنا، وهو أوجه.