ابن سَلَمةَ الحَرَّاني، عن بكر بن خُنيس (١) [عن أبي بَدر] (٢) عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، عن أبيه، عن جدِّه قال: كانت في نفسي مسألةٌ قد أحزنَني أنِّي لم أسألْ رسولَ الله ﷺ عنها، ولم أسمع أحدًا يسألُه عنها، فكنتُ أتحيَّنُه، فدخلتُ عليه ذاتَ يوم وهو يتوضأ، فوافقتُه على حالتين كنتُ أحبُّ أن أوافقَه عليهما، وجدتُه فارغًا طيِّبَ النفس، فقلتُ: يا رسول الله، ائذَنْ لي فأسألَكَ؟ قال: "نعم، سَلْ عَمَّا بَدَا لك"، قلتُ: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: "السماحةُ والصبرُ"، قلتُ: فأيُّ المؤمنين أفضلُ إيمانًا؟ قال: "أحسنهم خُلقًا"، قلتُ: فأيُّ المسلمين أفضلُ إسلامًا؟ قال: "من سَلِمَ المسلمون من لسانِه ويدِه"، قلتُ: فأيُّ الجهاد أفضلُ؟ فطأطأ رأسَه، فصمتَ طويلًا حتى خفتُ أن أكونَ قد شققتُ عليه، وتمنَّيتُ أن لم أكن سألتُه، وقد سمعتُه بالأمس يقول: "إنَّ أعظمَ المسلمين في المسلمين جُرمًا لَمَن سألَ عن شيءٍ لم يُحرَّمْ عليهم (٣) ، فحُرِّمَ عليهم من أجلِ مسألتِه"، فقلتُ: أعوذُ بالله من غضبِ الله وغضبِ رسولِه، فرفع رأسَه، فقال: "كيف قلتَ؟ " قلتُ: أيُّ الجهاد أفضلُ؟ فقال: "كلمةُ عدلٍ عندَ إمامٍ جائرٍ" (٤) .
(١) تحرَّف في (م) إلى: حنش، وفي (ص) إلى: حنيش.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وسيشير الحاكم إلى وجوده في الإسناد عقب الحديث، وسمَّاه بشارَ بن الحكم، وكذا هو موجود في مصادر التخريج.
(٣) قوله: لم يحرم عليهم، سقط من (م) و (ص) ، وأثبتناه من (ب) .
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف؛ بكر بن خنيس ضعيف، وأبو بدر -وهو بشار بن الحكم- قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: ينفرد عن ثابت بأشياء ليست من حديثه، وقال ابن عدي: منكر الحديث عن ثابت البناني وغيره، ثم قال: يروي عن ثابت وغيره ممّا لا يرويه غيره، وأحاديثه عن ثابت أفرادات، وأرجو أنه لا بأس به. وقال الذهبي في "التلخيص": أورد له الحاكم حديثًا ضعيفًا.
أبو علاثة: هو محمد بن عَمرو بن خالد الحَراني.
وأخرجه مختصرًا البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ٢٥ و ٦/ ٥٣٠، ومطولًا الطبراني في "المعجم =