فهرس الكتاب

الصفحة 5232 من 6773

فأرسلَتْ إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكَّلتْه، وأعطَتْ أبرهةَ سِوارًا من فضَّة، وخَدَمَتينِ كانتا في رِجليها (١) ، وخواتيمَ فِضَّة كانت في أصابعٍ رِجليها، سرورًا بما بشَّرتها به.

فلما كان العَشِيُّ أمر النجاشيُّ جعفرَ بن أبي طالب ومَن هناك من المسلمين فحضروا، فخَطَبَ النجاشيُّ، فقال: الحمدُ لله الملِك القدُّوس السلامِ المؤمن المُهيمِن العزيز الجبَّار، الحمدُ لله حقَّ حَمْدِه، أشهدُ أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، وأنه الذي بشَّر به عيسى ابن مريم ، أما بعد: فإنَّ رسول الله كتبَ إليَّ أن أُزوِّجَه أمَّ حبيبة بنت سفيان، فأجبتُ إلى ما دعا إليه رسولُ الله ، وقد أصدقتُها أربعَ مئة دينار. ثم سَكَبَ الدنانيرَ بين يدي القوم، فتكلَّم خالد بن سعيد، فقال: الحمدُ الله أحمَدُه وأستعينُه وأستنصرُه، وأشهدُ أن لا إله إلَّا الله (٢) ، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسلَه بالهدى ودينِ الحقِّ ليُظهرَه على الدِّين كلِّه ولو كره المشركون، أما بعد: فقد أجبتُ إلى ما دعا إليه رسولُ الله وزوَّجتُه أمُّ حبيبة بنت أبي سفيان، فبارك الله لرسوله. ودفعَ الدنانيرَ إلى خالد بن سعيد فقبَضَها، ثم أرادوا أن يقوموا، فقال: اجلِسوا، فإنَّ سُنَّة الأنبياء إذا تزوَّجوا أن يُؤكلَ الطعامُ على التزويج، فدعا بطعامٍ فأكلوا، ثم تفرَّقوا.

قالت أمُّ حبيبة: فلما وصلَ إليَّ المال، أرسلتُ إلى أبرهةَ التي بشَّرتني، فقلتُ لها: إنِّي كنتُ أعطيتُكِ ما أعطيتُك يومئذٍ ولا مالَ بيدي، وهذه خمسون مِثقالًا، فخُذِيها فاستعيني بها، فأخرجَتْ إليَّ حُقَّةٌ فيها جميعُ ما أعطيتُها، فردَّته إليَّ، وقالت: عَزَمَ عليَّ الملكُ أن لا أرزَأَكِ شيئًا، وأنا التي أقومُ على ثيابه ودُهْنه (٣) ، وقد اتبعتُ دِينَ رسولِ الله وأسلمتُ الله، وقد أمرَ الملك نساءَه أن يبعثن إليك بكلِّ ما عندَهنَّ من


(١) في النسخ عدا (ز) : رجلها.
(٢) زاد في (م) وحدها: وحده.
(٣) في الأصول الخطية: وذهبه، والمثبت من مصادر التخريج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت