فأطلعَ الله تعالى عليه نبيَّه ﷺ، فبعثَ عليًّا والزبيرَ في أثرٍ الكتاب، فأدركا امرأةً على بعير، فاستخرجاه (١) من قَرْنٍ من قُرونها، فأتَيا به نبيَّ الله ﷺ فقُرِئَ عليه، فأرسلَ إلى حاطب، فقال: "يا حاطبُ، إِنَّكَ (٢) كتبتَ هذا الكتابَ؟ قال: نعم يا رسولَ الله، قال: "فما حملَكَ على ذلك؟ " قال: يا رسولَ الله، إني والله لناصحٌ لله ولرسوله ﷺ ولكنِّي كنتُ غَريبًا في أهل مكةَ، وكان أهلي بين ظَهرانَيْهم، فخشيتُ عليهم، فكتبتُ كتابًا لا يضرُّ الله ورسوله شيئًا، وعسى أن يكون فيه منفعةٌ لأهلي، قال عمر: فاختَرطتُ سيفي فقلت: يا رسولَ الله، أمكِنِّي منه، فإنه قد كفَرَ، فأضربَ عُنقَه، فقال رسول الله ﷺ: "يا ابنَ الخطاب، وما يُدريك لعلَّ الله قد اطَّلعَ على أهلِ هذه العصابة من أهلِ بدرٍ، فقال: اعملُوا ما شئتُم، فإنِّي قد غفرتُ لكم؟! " (٣) .
(١) في نسخنا الخطية: فاستخرجا، والمثبت من النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.
(٢) في المصادر: أنت، وهو الأنسب.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل محمد بن سنان القزار، وقد توبع. أبو زميل: هو سماك بن الوليد الحنفي.
وأخرجه البزار (١٩٧) ، وأبو يعلى كما في "المطالب العالية" لابن حجر (٣٧٥٦/ ١) ومن طريقه الضياء المقدسي في "المختارة" ١/ (١٧٤) - والطحاوي في "شرح المشكل" (٤٤٣٦) من طرق عن عمر بن يونس اليمامي، بهذا الإسناد. ورواية الضياء سقط منها ذكر عمر.
وأخرجه تامًّا ومختصرًا يعقوب بن شيبة في "مسند عمر" ص ٥٤ - ٥٥، والطبراني في "الأوسط" (٢٦٤٧) ، والقطيعي في "جزء الألف دينار" (٢٥٥) ، والضياء المقدسي ١/ (١٧٥ - ١٧٧) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود، عن عكرمة بن عمار، به.
وسلف عن ابن عبّاس في آخر حديث طويل برقم (٤٧٠٢) .
وسلف أيضًا عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة برقم (٥٣٩٣) ، وذكرنا شواهده هناك.
وسيأتي مختصرًا من حديث أبي هريرة برقم (٧١٤٤) .