فهرس الكتاب

الصفحة 3618 من 7495

٢٩ - (١٤٧٨) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاق. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:

دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ. لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ. قَالَ: فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ. فَدَخَلَ. ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ. فَوَجَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا، حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ. وَاجِمًا سَاكِتًا. قَالَ فقَالَ: لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

⦗١١٠٥⦘

فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ! سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأْتُ عَنْقَهَا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: "هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى. يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ. فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عَنْقَهَا. فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عَنْقَهَا. كِلَاهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَيْسَ عَنْدَهُ. فَقُلْنَ: وَاللَّهِ! لَا نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عَنْدَهُ. ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ. ثُمَّ نَزَلَتْ عليه هذه الآية: {يا أيها النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ، حَتَّى بَلَغَ، لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أجرا عظيما} . قَالَ: فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ. فقَالَ: "يَا عَائِشَةُ! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ". قَالَت: وَمَا هُوَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ. قَالَت: أَفِيكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. وأسألك أن لا تخبر امرأة من نساءك بِالَّذِي قُلْتُ. قَالَ: "لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا. إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنْتًا ولا متعنتا. ولكن بعثني معلما ميسرا".


(واجما) قال أهل اللغة: هو الذي اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام. (فوجأت عنقها) أي طعنت. والعنق الرقبة. وهو مذكر. والحجاز تؤنث. والنون مضمومة للاتباع، في لغة الحجاز. وساكنة في لغة تميم. قاله في المصباح. (معنتا ولا متعنتا) أي مشددا على الناس وملزما إياهم ما يصعب عليهم. ولا متعنتا أي طالبا زلتهم. وأصل العنت المشقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت